الترف وآثاره في فساد العلاقات الاجتماعية

الترف وآثاره في فساد العلاقات الاجتماعية

ظاهرة الترف

ظاهرة التّرف هي من الظواهر الاجتماعيّة السّلبيّة في مجتمعاتنا المعاصرة، حيث يسعى البعض إلى تشييد القصور وشراء السّيارات الفارهة من أجل التّرف والاستعلاء على النّاس، كما يكون التّرف في مظاهر وجوانب كثيرة في الحياة منها التّرف في استخدام ما في البيئة من موارد طبيعيّة من ماءٍ وكهرباء وغير ذلك.

لا شكّ بأنّ التّرف بصوره المختلفة له آثار سلبيّة في المجتمع، حيث تنتج عنه مشاكل اجتماعيّة، فما هي أبرز التّأثيرات السّلبيّة للتّرف على العلاقات الاجتماعيّة بين النّاس ؟ هذا ما سنناقشه في هذا المقال.

آثار التّرف في فساد العلاقات الاجتماعية

يؤثر التّرف كمظهر من مظاهر السّلوك الإنساني على علاقة الرّجل بزوجته، فالرّجل المترف الذي يحرص على التّرفيه عن نفسه بكلّ ما لذّ وطاب من أنواع المأكولات والمشروبات والمتع يكتسب صفاتٍ معيّنة تجعله دائماً متطلعاً إلى ما يرضي نزواته وشهواته، ومن بينها تلبية حاجاته الجنسيّة، لذلك قد يلجأ الرّجل المترف إلى الزّواج بأكثر من واحدة من أجل أن يلبّي نزواته وشهواته وبلا شكّ فإنّ هذا السّلوك قد يؤثّر على علاقته مع زوجاته وأبنائه، كما قد يؤثّر في علاقته مع النّاس الذين ارتبط بهم بروابط النّسب وهذا يؤدّي إلى فساد كثيرٍ من العلاقات الاجتماعيّة بفعل التّرف الذي اكتسبته نفسه.

كما يؤثّر التّرف كمظهر سلبيّ من مظاهر المعيشة على علاقة الأب بأبنائه، حينما ترى الأب المترف يغيب عنهم لساعات طويلة، وربّما لأيّام وشهور من أجل أن يسافر الرّحلات التّرفيهيّة السّياحيّة، وهذا الغياب يؤثّر بلا شكّ على نفسيّة الأطفال الذين يحتاجون باستمرار إلى الشّعور بوجود الأب بجانبهم وقربه منهم.

قد يسبّب غياب الأب مشكلة لدى الأبناء حينما يشعرون بفقدان الرّقيب على سلوكهم وأعمالهم، فيؤدّي بهم ذلك إلى الخروج مع رفقاء السّوء ومجالسة العاصين وما يسبّبه ذلك من انحراف المجتمع وبعده عن الأخلاق وقيم الدّين، وبالمحصلة يؤثّر التّرف على العلاقات الاجتماعيّة في المجتمع ويؤدّي إلى فسادها.

كما يؤدّي التّرف في كثيرٍ من الأحيان إلى بروز طبقة الأغنياء المترفين في المجتمع على حساب ظهور طبقة فقراء معدمين، وهذا بلا شكّ يولّد الاحتقان المجتمعي حينما ينظر الفقير إلى المترف وسلوكه في الحياة، وما يتبعه ذلك من نقمةٍ وحقد قد يؤدّيان إلى أن يرتكب الفقير الذي لا يجد ما يسدّ قوت يومه جرائم سرقة وسطو ضدّ من يرى أنّهم سلبوه حقّ العيش بكرامة، وهذا الفساد في العلاقات الاجتماعيّة لا يزول إلاّ بتحقيق العدل والمساواة في المجتمع.