ما حكم من يصوم ولا يصلي

ما حكم من يصوم ولا يصلي

محتويات
  • ١ أهمية أداء أركان الإسلام جميعها
  • ٢ تعريف الصوم والصلاة
  • ٣ حكم من يصوم ولا يُصلّي
  • ٤ حكم الصّلاة والصوم
  • ٥ المراجع
أهمية أداء أركان الإسلام جميعها

فرض الله سبحانه وتعالى على عباده أداء خمس صلوات في اليوم والليلة، وذلك مأخوذ من قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم والذي أورده البخاري في صحيحه من رواية نافع مولى عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت)،[١] لذلك ينبغي على المسلم أداء أركان الإسلام كما جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم إيماناً وتسليماً، وعدم إغفال أيّ فريضةٍ منها، فالإسلام في مجمله كالبنيان الذي له أركان يقوم عليها، وأركانه العبادات التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده وألزمهم بالقيام بها، ومن ذلك أن أمر الله سبحانه وتعالى عباده بإقامة الصلاة والمحافظة عليها، والاهتمام بها، حيث قال في كتابه العزيز: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا).[٢]

تعريف الصوم والصلاة
  • الصيام في اللغة مصدر صام يصوم صوماً وصياماً، ويطلق على: الإمساك؛ يقال: صام النهار أيّ؛ وقف سير الشمس، قال الله سبحانه وتعالى (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا)[٣] أيّ: صمتاً؛ لأنّه إمساك عن الكلام، وقال الشاعر النابغة الذبياني: (خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ، تَحْتَ العَجَاجِ وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا)، أيّ؛ الخيل القائمة بلا اعتلاف، أو: الخيل الممسكة عن الصهيل.
أمّا الصيام في الاصطلاح فيُعرّف بأنّه: تعبّد المسلم المكلّف، البالغ، العاقل، لله سبحانه وتعالى بالإمساك مع وجود النية؛ عن المأكل، والمشرب، وسائر المفطرات، وذلك من وقت طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، بشروط مخصوصة.[٤]
  • الصلاة في اللغة: الدعاء؛ قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ).[٥]أيّ؛ ادع لهم.
أمّا الصلاة في الاصطلاح: هي أقوال وأفعال مخصوصة، يؤديها المسلم تعبداً لله سبحانه وتعالى، مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم.[٦]

حكم من يصوم ولا يُصلّي

لتارك الصلاة حالتان؛ إمّا أن يتركها جاحداً ومنكراً لفرضيتها، وإمّا أن يتركها تهاوناً وتكاسلاً في أدائها، وفيما يلي بيان لكلٍ منهما:[٧][٨]

  • الحالة الأولى: من ترك الصلاة جحوداً وإنكاراً لفرضيتها، أجمع العلماء على أنّ تارك الصلاة جحوداً بها وإنكاراً لفرضيتها كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام، ويُستتاب؛ فإن تاب قُبل منه، وإن بقي على فعله وقوله، فإنّه يُقتل كفراً، وقد استثنى فقهاء الشافعية وفقهاء الحنابلة الذي يُنكر الصلاة جاهلاً بها لحداثة عهده بالإسلام، وعليه فمن كان منكراً للصلاة جحوداً وإنكاراً لها فإنّ صومه لا يُقبل منه ولا ينفعه.
  • الحالة الثانية: من ترك الصلاة تهاوناً، وتكاسلاً في أدائها، فهذا اختلف الفقهاء في حكمه؛ فذهب فقهاء الشافعية وفقهاء المالكية إلى أنّه يُقتل حدّاً؛ أي أنّه يُعامل معاملة المسلم بعد موته؛ فيُغسّل، ويُكفّن، ويُصلى عليه.
أما فقهاء الحنفية فقالوا إنّ من يترك الصلاة تكاسلاً عن عمدٍ منه يُعتبر فاسقاً، ولا يُقتل، ولكنّه يُعزّر ويُحبس حتى يموت أو يتوب، وأمّا فقهاء الحنابلة فقالوا إنّ من ترك الصلاة تكاسلاً، يُدعى ويُطلب منه فعل الصلاة، ويُقال له: إن صلّيت وإلا قُتلت، فإن لم يُصلِّ وجب قتله، ولكنّه يُحبس قبل القتل ثلاثة أيام؛ يُدعى خلالها في كل وقت للصلاة، فإن صلّى لا يُقتل، وإن لم يُصلِّ قُتل حدّاً، وقيل يُقتل كفراً، ويترتب على ما تقدم الحكم بقبول صيام الشخص الذي لا يصلّي من عدمه؛ فمن قال من الفقهاء إنّ تارك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً ‏لا يكفر، قال إنّ صيامه صحيح ومقبول منه أي أنّه مجزئ، سواءً صام رمضان وقد كان يصلّي ثم ترك الصلاة بعد رمضان، أو كان ‏لا يصلي أصلاً، ومن قال من الفقهاء إنّ تارك الصلاة تكاسلاً كافر مرتد قال بحبوط عمله، ورأى أنّه لا ينفعه الصيام ولا غيره من العبادات مع تركه للصلاة، وبناءً على هذا فمن ترك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً فإنّه يُذكّر بشأن الصلاة ويوعظ ويُنصح على أدائها، فإن لم يُصلِّ كان له حكم من تركها إنكاراً وجحوداً، وصومه لا ينفعه.[٩]

وهذا بخلاف من ترك الصوم؛ فإنّه لا يكفر في قول جماهير أهل العلم، وعليه فمن أدّى الصلاة وترك الصوم، كان مقترفاً لكبيرةٍ عظيمة، ويعرض نفسه للعقاب الشديد، وأمّا من صام وترك الصلاة، فإنّ صومه لا ينفعه على القول بكفر تارك الصلاة، ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الصائم التارك للصلاة لا يقال له: اترك الصوم؛ وإنّما يُنصح ويوعظ.

حكم الصّلاة والصوم
  • الصلاة واجبة على كل مسلم بالغ عاقل غير معذور شرعاً؛ كالحائض والنفساء، والدليل على ذلك من القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى: (وَما أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)،[١٠] أمّا من السنة النبوية فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : (بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت)،[١] وقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة على كل مسلم بالغ عاقل باستثناء الحائض والنفساء.[١١]
  • صيام شهر رمضان المبارك واجب على كل مسلم بالغ عاقل، قادر، مقيم غير مسافر، خالٍ من الموانع التي تمنع الصوم، والدليل على ذلك من القرآن الكريم، قول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)،[١٢] أمّا من السنة النبوية فقول النبي صلى الله عليه وسلم سالف الذكر الذي يبين أركان الإسلام الخمسة، أمّا من الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب وفرضية صيام شهر رمضان المبارك على المسلم البالغ العاقل القادر الخالي من موانع الصيام.[١٣]

المراجع
  • ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن نافع مولى ابن عمر، الصفحة أو الرقم: 4514، صحيح.
  • ↑ سورة النساء، آية: 103.
  • ↑ سورة مريم، آية: 26.
  • ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - مفهومٌ، وفضائلُ، وفوائدُ، وخصائصُ، وشروط، وأركان، ومسائل، وآداب، وحكمٌ، وأحكامٌ (الطبعة الثانية)، السعودية: مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، صفحة 6-8، بتصرّف.
  • سورة التوبة، آية: 103.
  • ↑ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية-الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: مطابع دار الصفوة، صفحة 51، جزء 27، بتصرّف.
  • ↑ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: مطابع دارالصفوة، صفحة 53-54، جزء 27، بتصرّف.
  • ↑ "حكم صيام من لا يصلي"، إسلام ويب، 26-11-2001، اطّلع عليه بتاريخ 24-6-2017، بتصرّف.
  • ↑ "هل يقبل صيام تارك الصلاة كسلاً"، إسلام ويب، 31-1-2001، اطّلع عليه بتاريخ 9-7-2017، بتصرّف.
  • ↑ سورة البينة، آية: 5.
  • ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، منزلة الصلاة في الإسلام، السعودية: مطبعة سفير، صفحة 9-10، بتصرّف.
  • سورة البقرة، آية: 185.
  • ↑ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - مفهوم، وفضائلُ، وفوائدُ، وخصائصُ، وشروط، وأركان، ومسائل، وآداب، وحكمٌ، وأحكامٌ (الطبعة الثانية)، السعودية: مركز الدعوة والإرشاد بالقصب، صفحة 48، بتصرّف.
  • المقالات المتعلقة بما حكم من يصوم ولا يصلي