سبب نزول سورة الفلق والناس

سبب نزول سورة الفلق والناس

سورة الفلق والناس

نزلت سورتا الفلقِ والنّاس المعروفتان بسورتيْ المعوذّتيْن رقيةً من الله تعالى لنبيّه الكريم محمد -عليه الصّلاة والسّلام-، وورد ذلك في صحيحيْ مسلم والبخاريّ في الحديث الذي روي عن سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- "كان إذا اشتكى قرأ على نفسِه بالمعوّذتين وينفث، كلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده، رجاءَ بركتها"، أما سببُ الشّكوى التي حلّت بالنبيّ، والتي أوجبت نزول المعوذتيْن، وضرورة رقية النبيّ بهما، فقد ذكرها المفسرّون كالتالي.

سبب نزول سورة الفلق والناس

ذُكر في كتاب أسباب النزول للشيخ الواحديّ تفسير مفصّل لسبب نزول سورة الفلق والناس، ومفادُه أنّ الرسولَ -عليه الصّلاة والسلام- كان يخدمه غلاماً يهوديّاً، وقد أحبّ الرسولُ خدمتّه له، وكان للرسول -عليه السّلام- مشط خاص يمشط به شعره، وقد ألحّ اليهود على خادم الرسول بأن يأتيَهم بمشطه حتى فعل ذلك، وسحَروا بعد ذلك مشط الرسول على يد لبيد بن أعصم اليهوديّ، ثم أخفاه في بئر تعرف باسم ذروان لبني زريق، وعندها مرض الرسول -عليه السّلام- مرضاً شديداً حتى تساقط شعر رأسه دون أن يدري بما أصابه، وخلال نومه في أحد أيام مرضه نزل عليه ملكان بأمر من الله تعالى، فجلس الأول عند رأسه -عليه السّلام- وجلس الثاني بالقرب من قدميْه، فسأل الأول: "ما بالُ قدميه، فقال الثاني: طب، فسأله وما الطب، فقال سحر...".

علم الرسول -عليه السّلام- عندَها بما أصابه من سحر، وأمر أصحابه بالذهاب إلى بئر ذروان وإخراج السّحر منه، فوجدوا في السحر اثنتيْ عشرة عقدة، وكلما قرأ الرسول -عليه السّلام- المعوذتيْن حلّت عقدة من هذه العقد حتى انتهى منها جميعاً، وعندها قام الرسول -عليه السّلام- كأن لم يكن به مرض، ثم جاء جبريل -عليه السّلام-، وقال: "بسم الله أرقيك من كلّ شيء يؤذيك، ومن كلّ حاسد وعين الله يشفيك"، وعندها رجح جموع المسلمين البحث عمن فعل السحر وتسبّب بمرض رسول الله، إلا أنّ الرسولَ الرحيمَ رفضَ ذلك بقوله: "أمّا أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثيرَ على النّاس شرّاً".

ذكر في باب النّزول للسيوطيّ بأنّ اليهودَ قد صنعت للنبيّ -عليه السلام- شيئاً وأتاه وجع شديد، وجاءه أصحابه فخافوا أنه قد ألمّ به، فنزل جبريل -عليه السّلام- عليه بالمعوذتيْن وعوذه بهما، فقام إلى صحابته صحيحاً، وهذا ما أجمع عليه كلٌّ من البغويّ، والقربطيّ، ودعاه ابن الملقن للرافعيّ، كما ذكره كل من ابن حجر، والألبانيّ في سلسلته الصحيحة.