كيف أزيد ذكاء طفلي

كيف أزيد ذكاء طفلي

الدّماغ

كما تحتاج العضلات إلى التمرين لكي تكبُر، وتُصبح أقوى كذلك يحتاج الدماغ إلى التمرين، وإذا ما استُغِلَّ الدماغ بالطريقة الصحيحة وتّمّت تقويته كما يجب فإنَّ ذكاء الإنسان وقُدرته على التركيز، وكذلك قُدرته على التفكير المنطقيّ والهادف ستُصبح أفضل وأكبر، ولكن إذا ما توقف الإنسان عن تشغيل دماغه، أو عمد إلى إتلافه وتدميره بالسلوكيّات السيئة؛ كالإدمان على المُخدِّرات والكحول وغيرها، فإنَّ قُدرته على التفكير ستتلاشى تدريجيّاً وتتراجع.

دماغ الطفل

من المعلوم للجميع أنَّ الجينات والتغذية الجيّدة والابتعاد عن الملوثات والمواد الضارَّة، إضافةً إلى مُمارسة التمارين، واللَّعب مع الطّفل كُلها تؤدي إلى زيادة ذكاء الطّفل وتقويته، ولكن هُناك خطواتٌ أكثر من ذلك يجب اتباعها لرفع مستوى ذكاء الطّفل، وقبل التطرُق لهذه الخطوات لا بُدَّ أن نفهم طبيعة دماغ الطّفل.

ينمو دماغ الأطفال بشكلٍ كبير وسريع من مرحلة ما قبل الولادة وحتَّى عُمر الأربع سنوات، وفي الواقع فإنَّ حجم دماغ الطّفل يصل إلى تسعين بالمئة من حجم دماغ الشخص البالغ قبل دخوله الروضة، ولذلك فإنَّهُ من الهامّ التركيز على تعليم الطّفل خلال هذه المرحلة العُمريّة؛ لأنَّ قُدرته الاستيعابيّة تكون أكبر من قُدرة الشخص البالغ، وبالتالي يكون من السهل عليه تلقي المعلومات الجديدة وتعلُّمها، والجدير بالذكر أنَّ دماغ الطّفل لا يتوقف عن التطور والنمو عند سنّ الرابعة، بل يستمّر في ذلك خلال مرحلة الطفولة وحتَّى السنوات الأولى من حياته، كشخصٍ بالغ، حيثُ إنَّ الدماغ يُصبح أكثر تعقيداً فيما بعد.

تنمية ذكاء الطّفل

لأنَّ السنوات الأولى من عُمر الطّفل هامّة جدّاً في تكوين شخصيته وتنمية قُدراته العقليّة، و يرى الخُبراء أنَّهُ لا بُدَّ من بناء المهارات الأساسيّة البسيطة لدى الطّفل، قبل التوجه لبناء المهارات الأكثر تعقيداً، وذلك يكون كما يلي:

  • العواطف تدفع إلى التعلُّم: بمعنى أنَّ بناء الحيّز الخاصّ للعلاقات الهامّة في حياة الطّفل كتلك الَّتي تنشأ بين الطّفل ووالديه، وأقربائه، وأصدقائه هامّ جدّاً لتطوّر الطّفل على الصعيد العاطفيّ، والاجتماعيّ، فهذه العلاقات توفر الأمان والحُب للطفل، وبالتالي عندما يشعر الطّفل بهذه المشاعر الدافئة ستنشأ لديه الرغبة في التعلُّم، من خلال الأشخاص الَّذين وفروها له؛ كالأم والأب والأخت أو الأخ لأنَّهم هامّون بالنسبة له، على عكس الطّفل الَّذي يشعر بالخوف وانعدام الأمان، فدماغ الإنسان بشكلٍ عامّ يتعامل مع الخوف والعوامل الَّتي تؤدي إلى هذا الشعور بمبدأ المواجهة أو الهروب Fight-or-Flight، وعندها ينغلق الدماغ أمام أيّ شيءٍ آخر، وعند حدوث ذلك للطّفل فإنَّ دماغه سيرفض التعلُّم والتفكير، وتعرُّضه للخوف والتوتر سيؤدي إلى عدم قُدرته على التعلُّم على المدى البعيد مما سيؤثر على ذكائه.
  • الخبرة والتجربة تنحتان الدماغ وتبنيانه: إنَّ الدماغ هو العضو الوحيد القادر على بناء نفسه من خلال التجربة والخبرة، فهذان العاملان يستطيعان إعادة تنظيم وترتيب بُنيّة الدماغ وفيزيائيته، ومع الأسف يرتكب الكثير من الأهل خطأ الاعتقاد بأنَّ الدماغ هو مُجرد وعاء يُمكن تعبئته بالمعرفة فقط، فمُجرد امتلاك المعرفة لا يكفي لكي يكون الإنسان ذكيّاً بل هو بحاجةٍ إلى أن يتعلَّم كيفيّة استخدام ومُعالجة هذه المعرفة، ولذلك فإنَّ أفضل طريقةٍ لتعليم الطّفل تكون من خلال القيام بالنشاطات التعليميّة المُختلفة، فبذلك يحصل الطّفل على الخبرة، فمثلاً يُمكن للطّفل أن يتعلَّم الكثير، من خلال استخدام أدوات القياس عند صُنع الكعكة، أو من خلال وزن الطعام على الميزان، أو من خلال قراءة الأسماء على العبوات، أو حتَّى من خلال عدّ النقود المعدنيّة.
  • المجهود والعقليّة: وجد الباحثون أن لعقليّة الطّفل تأثيراً كبيراً على الحافز الَّذي يدفعهم للتعلُّم، وكما أنَّها تؤثر على أدائهم في المدرسة بشكلٍ عامّ، فالأطفال ذوي العقليّة الثابتة يحاولون دائماً المُحافظة على وضعهم الحاليّ، ولا يحبّون اتخاذ المُخاطرة وتجربة ما هو جديد، ولا يرغبون حتَّى في تنمية الطريقة الَّتي يُفكرون بها، وهذا بالتالي يحدُّ من قدرتهم على تنمية ذكائهم، بينما الأطفال ذوو العقليّة المُتغيّرة يحاولون دائماً البحث عن البديل، وتقوية قُدراتهم وتنميتها، وبالتالي تكون قُدرتهم على التطوّر واكتساب الذكاء أكبر من الأطفال ذوي العقليّة الثابتة.
  • المديح عند بذل المجهود: إنَّ مديح الطّفل عندما يبذل المجهود يُساعد كثيراً في تنمية ذكاء الطّفل، فمن خلال ذلك يتعلَّم الطّفل أهميّة هذا المجهود للوصول إلى الهدف المُراد، وذلك لأنَّ مديح الذكاء فقط يُرسل رسالةً إلى الطّفل بأنَّ الذكاء عبارة عن أمرٍ طبيعيّ يأتي من تلقاء نفسه ولا يحتاج إلى بذل المجهود للوصول إليه، وبذلك يفقد الطّفل الشعور بأهمية القيام بالمجهود.