كيف أكون حكيمة

كيف أكون حكيمة

الحاجة إلى الحكمة

الحكمة ضالة المؤمن كما ورد في الأثر، وكانت الحكمة على مر الزمن العامل المؤثر في العديد من الأحداث التاريخية، حيث تذخر السير والحوادث التاريخية الكبرى بأقوال الحكماء وآرائهم التي أدت إلى تغيرات كبرى في حياة أشخاص أو شعوب، كما ذكر القرآن العديد من الأشخاص الذين تميّزوا بتلك الفضيلة منهم نبي الله سليمان عليه السلام، والعبد الصالح في قصة موسى عليه السلام، ولقمان الحكيم.

الحكمة في العصر الحديث قد تكون من أهم الأشياء التي يحتاجها الإنسان، حيث يمكن أن تميّزه عن غيره من الأشخاص الذي تجمع بينهم العديد من السمات التي فرضت عليهم بسبب العوامل الاقتصادية والثقافية، والتي تحمل الكثير من السلبيات، وتساعد الحكمة صاحبها على تجنّب الوقوع في الأزمات والحصول على السلام الداخلي اللازم للتصالح مع الحياة ومن فيها من بشر، فيتقبّل الشخص الحكيم ذاته ويستطيع تقبّل الآخرين بسبب إدراكه لطريقة تفكيرهم.

كيفية الوصول إلى الحكمة
  • التساؤل: عادة الحكماء دائماً طرح التساؤلات والتعمق في البحث عن إجابتها، ويكون التساؤل غالباً عن السبب، فالحكيم إن وجد ظاهرة ما يبدأ في طرح السؤال الذي يفسرها حتى لو كانت تلك الظاهرة بسيطة وسطحية، فمثلاً في حالة وجود شخص كثير العصبية والتعامل السيّئ مع الآخرين سنجد أنّ الأكثر حكمة هو الذي يتفهم أنّ هناك أسباب تؤدّي بالإنسان إلى تلك الحالة فلا يأخذ ردّ فعل غاضب، بل يستطيع أن يحول ذلك التعامل السئ إلى حالة إيجابية.
  • المعرفة: الشخص الحكيم يتعلم دائماً ولا يتوقف عن التعلم، سواء من الكتب أو من الخبرات الحياتية التي يمر بها أو حتى من مشاهدة تصرفات الأشخاص أو الحيوانات، ولتطبيق ذلك يجب الاعتراف أمام النفس بعدم المعرفة وأنّ كلّ ما يتعلمه المرء هو جزء ضئيل من الحقيقة التي يجب التعمق للوصول إليها بالقراءات في شتى المجالات وأهمّها الفلسفة، والمنطق، وعلوم اللغة، والتاريخ.
  • المسؤولية: الحكمة تتطلب المسئولية، عن النفس أولاً بعدم إقحامها في الأزمات التافهة التي لا فائدة منها، وعن الآخرين الذين يجب أن يكرس الشخص الحكيم نفسه لمساعدتهم وإعطائهم المشورة وتقديم يد العون في حالة وجدهم في حاجة إليها حتى وإن لم يطلبوها، فتكفي النصيحة والكلمة الطيبة في مختلف المواقف، كذلك يجب التروي كثيراً قبل الإقدام على إسداء نصيحة لأيّ شخص مع ذلك، حيث إن تلك النصيحة أو الرأي يمكن أن يؤثر عليه بالسلب في حالة كونه غير مناسب، كذلك من شيم الحكماء الصمت وعدم الحديث إلا عند الحاجة وعدم الدخول في أي جدال طويل.