العلاقة بين الآباء والأبناء

العلاقة بين الآباء والأبناء

الأبناء

الأبناء هم زينة الحياة الدنيا الّتي منحها الله تعالى لأيّ زوجين، فلا تكتمل فرحة أي زوجين إلّا عندما يرزقان بالأبناء، قال الله تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) {الكهف:46}، كما أنّ هؤلاء الأبناء أمانة عند الآباء يُسألون عنها يوم الحساب، فالأبناء يولدون على الفطرة لا يعرفون شيئاً في الحياة، والوالدان هما من يوجهانهم إلى الطريق الّذي سيسلكونه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه، كمثلِ البَهِيمَةِ تُنْتِجُ البَهِيمَةَ، هل ترى فيها جَدْعَاءَ)، ويتضح من هذا الحديث الدور الكبير الّذي يقع على عاتق الوالدين للمحافظة على توجيه الأبناء إلى الطريق السليم.

العلاقة بين الآباء والأبناء

تحتاج العلاقة بين الآباء والأبناء إلى الرّعاية والاهتمام ورفدها دائماً بالمحبة للمحافظة عليها وعلى قوتها، فالعلاقة تبدأ منذ الصغر، حيث يجب على الوالدين الانتباه إلى أنّ البيت هو الموجِّه الأول للأبناء والمؤثّر الرّئيسي في سلوكيّاتهم، فما يشاهدونه وما يحصلون عليه من طريقة تعاملٍ، فإنهم يطبقونه في المستقبل، لذلك يجب أن يكون تعامل الآباء مع الأبناء تعاملاً لطيفاً وديمقراطياً ومعتدلاً. كما يجب الالتزام بالأخلاق الفاضلة والسلوكيات الجيدة من أجل أن يقتدي بها الأبناء وبالتالي تكوين علاقات طيبة فيما بينهم.

لكن مع تطور التكنولوجيا فقد حدثت هناك فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء، فتجد الابن لديه الاستعداد للتحدث على مواقع التواصل الاجتماعي للساعات الطويلة مع أشخاصٍ - ربما لم يمضِ على معرفتهم بهم إلّا فترةً قليلةً - وليس لديه الاستعداد أن يجلس مع والديه، حيث يمل بسرعة أو يجلس صامتاً لا يشاركهم أحاديثهم أو ينشغل بهاتفه.

يعود هذا الأمر إلى عدم وجود العوامل المشتركة بين الآباء والأبناء، فالأبناء ينجذبون للجلسات الّتي يشعرون بأنها ممتعة، وهنا يجب على الوالدين عدم إهمال هذه الناحية بل لابد من التعامل بلطفٍ ولينٍ وبطريقةٍ مريحةٍ مع الأبناء ومراعاة حالتهم النفسية ومشاركتهم اهتماماتهم حتى لو شعروا بأنّها ليست بذات قيمةٍ، ولكن يجب التذكّر بأنها عند أبنائهم لها أهمية كبيرة.

يجب على الآباء تعويد الأبناء منذ الصغر على الجلسات الجماعيّة وعدم الانشغال عنهم بالأعمال الخارجية لتلبية متطلباتهم، فأحياناً الرعاية النفسيّة للأبناء أهم من توفير المسلتزمات والحاجات الماديّة لهم، كما يجب على الأم بالذات عدم تفضيل الانشغال بالأعمال البيتية على الجلوس مع أبنائها والاستماع إليهم وتعويدهم على التصريح بكل ما قد يتعرّضون له في حياتهم لمساعدتهم على تخطّي أية مشكلةٍ يواجهونها.

المقالات المتعلقة بالعلاقة بين الآباء والأبناء