بعض فوائد العلم

بعض فوائد العلم

العلم

وَهب الله تعالى للإنسان العقل والذي جعله مميّزاً عن بَاقي المَخلوقات التي خلقها الله تعالى؛ فالعقل هو ما يُعطي الإنسان القدرة على التفكير والتفكّر في ملكوت الله تعالى والتطوير من نفسه، ولكنّ العقل وحده لا يُعدّ أمراً مميزاً، فالعقل وحده هو عبارةٌ عن وعاءٍ كبيرٍ فارغٍ لا يفيد صاحبه بأي شيء، أمّا ما يملأ العقل ويجعله المَلكة الحقيقة التي أعطاها الله تعالى للإنسان هو العلم والمعرفة، ولهذا كانت أوّل كلمات القرآن الكريم التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي "اقرأ".

ويمكننا ملاحظة ارتقاء الإنسان بالعلم والمعرفة إذا راقبنا أفعال الطفل الصغير؛ فالطفل عند ولادته يمتلك العقل، إلّا أنّنا نراه لا يستطيع القيام بالعديد من الأمور التي يستطيع جسده القيام بها، وقد نراه أيضاً يقوم بأمورٍ أخرى يؤذي بها نفسه والآخرين من حوله، ومع نموّ الطفل وزيادة معرفته وعلمه بما حوله نراه يصبح أكثر نضجاً ووعياً حتى يصبح ناضجاً تماماً.

ارتقاء الحضارات بالعلم

تتغيّر أحوال الأمم والشعوب عبر التاريخ البشري بشكلٍ مستمرٍ فنرى بعض الحضارات والأمم تنهض وأخرى تسقط، ويستمرّ الأمر على هذا الحال، ولكنّنا نرى أيضاً أنّ هذا التغير في أحوال الأمم مرتبط بشكلٍ كبيرٍ بالعلم، فعلى الرّغم من أنّنا نرى بعض الأمم تنهض وتنتشر عبر الحرب وسفك الدماء إلّا أنّ هذه الحضارات ما تلبث حتى تزول وتندثر فلا يعود لها أيّ وجودٍ مطلقاً إلّا في بعض كتب التاريخ التي تتحدث عنها.

أمّا الأمم التي يكون نهوضها مقروناً بالعلم فإنّنا نراها تلبث مئات السنين على نهضتها حتى يذهب العلم والعلماء منها وتندثر أهميّة العلم لدى تلك الأمّة، فتتوقف حينها عن التطوّر والنهضة، ولكن على الرّغم من اندثار مثل هذه الأمم أو نهوض أممٍ أخرى مكانها فإنّ إنجازات وحضارة مثل هذه الأمم لا تندثر أبداً، فنرى على سبيل المثال إنجازات اليونان في العلم والأدب والمعرفة ما تزال قائمةً حتى الآن بل وكانت أساساً لنهضة العلوم التي نراها في عصرنا الحالي، ونرى إنجازات الفراعنة أو البابليين والذين اندثرت حضارتهم منذ القدم ما تزال قائمةً بل وتُعدّ من عجائب الدنيا على الرّغم من التطور الذي وصلنا له في عصرنا الحالي.

فوائد العلم للإنسان

يُشبه الإنسان الواحد في طبيعته الأمم والدول نفسها، فيبدأ الإنسان كما ذكرنا طفلاً صغيراً لا يفقه شيئاً ويرتقي بالتدريج عن طريق العلم والمعرفة التي يبنيها، ويستمرّ الإنسان بالارتقاء شيئاً فشيئاً فيرتقي أكثر إذا تعلّم اللغة والكتابة وأكثر إن تعلّم مهنةً أو حرفةً وتخصصاً فيها وأكثر كلما نهل من بحر العلم الواسع الذي لا ينتهي، ويصل الإنسان أعلى مراتب الارتقاء إذا جعل هذا العلم في فائدة الناس وتطوير المجتمع من حوله.

نرى التاريخ يُخلّد العلماء في شتى المجالات كما لا يخلّد غيرهم من القليلين الذين يخلّدون لأسبابٍ أخرى، فما زلنا إلى يومنا هذا نسمع عن العديد من العلماء والفلاسفة في شتى المجالات والذين كانت أعمالهم وإنجازاتهم ذات أثرٍ كبيرٍ للرقي بالمجتمعات والحضارات المختلفة.