ما هي صغائر الذنوب

ما هي صغائر الذنوب

كُل إنسان يَحيَا على هذه الأرض وفي هذا الكون العظِيم يُخطِئ، وكل واحد مِنّا يُدرِك أنّه قد أخطأ، وقليل جداً مَنْ لا يُدرِك هذا، وجميعنا دون استِثناء نرتكِب الذُنوب والمعاصِي، فنُخطِئ في حقِّ أنفِسنا قبل أنْ نُخطِئ في حقِّ الآخرين وفي جنبِ الله، وفي جنْبِ الرّسول والإسلام بشكِلْ عام، فنحن لسْنَا بِرُسُل، فقد جَبَلنَا الله على هذه الفِطرة، الجميع يُذنِب ويتوب ويعود إلى الله، فخيرِ الخَطّائين هم التّوابون.

محتويات
  • ١ الذُنوب
  • ٢ صَغائِر الذُنوب
    • ٢.١ الغَضَب بالباطِل
    • ٢.٢ الحِقد والحَسَد
    • ٢.٣ السّبْ والشّتْم
    • ٢.٤ الغِشْ في البيع
    • ٢.٥ الغيبة والحَديث عن الآخرين
    • ٢.٦ إيذاء الجَار وإساءة التّصرُف معه
  • ٣ تحول الصّغائر لِكبائر
الذُنوب

الذُنوب ليست كلها سَواء، وعواقِبُها ليست سواء بالمُجارَية، فالذنوب أنواع فمنها ما لا يُغفَر، ومنها ما يُغفر بسرعة، ومنها ما يتطّلَب الكفّارة ومنها ما يتطَلّب الصوم وغيرها، ولكنْ نخرُج جميعاً من نقطة أننا لا نستغفِر لذِنب قد اقترفنَاه إلّا ونحنُ على يقين بأنّ البارِئ سوف يغفرها لنا بكرمِه، ولنْ يغفر لنا ذُنوبنا ويجعلنَا أنقِياء إلّا كرَمِ الله، والحدِيث عنْ الذُنوب كبير ونخُصْ بالذّكِر منه في هذا المقال الصّغائِر، التي تُسّمى اللّمَم كما أسمَاها الله "عزّ وجل" في كتابِه العزيز، في وصفِه لِمنْ يجتِنبُون الفواحِش والذُنوب العظِيمة، لكنّ الصغائر لا يستطِيع أحدَنا أنْ يتجنّبَها بشكِل نِهائي، هذه حقيقة لا يُمكِن إنكارَها فقد جَبلَنَا على هذا، نُخطِئ ونستغفِر مع الذّنب والشُعور بالخطأ فيغفِر الله لنا بعفوه العظيم، فما هي صَغائر الذُنوب؟ وما هي الهَفَوات التي يقع النّاس فيها؟ وهلْ يُمكِن أنْ تتحَوّل الصّغائر لِكبائِر؟

صَغائِر الذُنوب

فالصّغائِر تُعتبَر الهَفَوات التي يسقُط في شِراكِها المُسلمون، فقد يفعل الأشخاص مِنّا أفعالاً يظنُها قليلة وغير مُهِمَة، وهو لا يعلم أنّها قد تُطِيح به وتُفسِد عليه حياتُه وعيشِه، وقد تقودُه لأمور أسوأ منْ الذي يتخيّل، ومنْ هذه الصّغائر والهَفوات:

الغَضَب بالباطِل

ويُمكن وصفُه من ناحِيتين الأولى إنْ كان هذا الغضَب غَضَباً مُقدّساً كالتّعصُب لآراء وأفكار ومُعتقدَات، ولكنْ مُعظم هذه الحالات لا تدعو للغضَب الشّديد وصُنع الخِلافات، ومنْ النّاحية الأخرى فالغضَب على الأمور التّافِهة والإصْرار عليها مع العِلم أنّها ليست على حق أو على صَواب، فنتعَصَب لآرائنا كي نفرض وجهة نظرَنا أو رأينا، فمِثلِ هذه الهَفوَة قد لا ينتبِه إليها الفرد في وقُوعه في الذّنوب، ومن الأضرار التي يُسبِبُها الغضَب:

  • الغَضَب يصنَع غِشاوة على بَصِيرة الشّخص، ولا يجعل النّفْس تحاسب نفسَها، فلا يعود الإنسان مُهتَماً بالآخِرين وباحتِرامِهم وتقديرهُم في موضع غضَبُه
  • قد يقود الغَضَب إلى معاصٍ أخرى، فقد يرتكِب جرائم انقِياداً لغضبِه وعدم تحَكُمُه في نفسِه
  • كما يُجمِع الأطباء أنّ الغَضَب يُلحِق الأذى بالجِهاز العصبِي، وبأعضاء الجِسْم بشكلٍ عام
  • قد يُنعت الشّخص بالسُمعَة السّيئة فيما بعد جراء ما كان قد اقترفَه منْ حَماقات، وبالتّالي فساد علاقاتُه مع الآخرين

الحِقد والحَسَد

يُفسَر الحَسَد ويُعرّفُه ابنُ القيّم بأنّه هو كُره نِعمة الله على ذاك الشّخص المَحسُود وتمنّى زوالها عنه، وهذا يكون مَمزوجَاً بالحِقْد على هذا الشّخص، وقد صنّفهُ العُلماء من بعدِها لمراتِب أربعة من حيثُ تمنّيه زوال النّعمة عن المحسود ومن حيثُ تمنّيه أنْ تكون له نَفسْ النّعِمة. وعنْ عِلاج هذه المشكلة، فيستطِيع الإنسان أنْ يتخلّص منها وبكل إصرار وعزْم، فيُواظِب على التِزام كتاب الله، وتعويد النّفس على الرّضا والقناعة بما قَسّم الله، فالقنَاعة كِنزٌ لا يفنى، وأنْ يستعِين بالله على الشيطان لإعطائه القوة على الثّبات.

السّبْ والشّتْم

فكما يقول الشّاعر: "لِسانك لا تذكُر به عورة امرِئ .... فكُلنا عورات وللنّاس ألسُن"، وقد أوصانا الخالِق بعدم السُخرِيّة منْ النّاس وألا نشتمهُم وألا نُسمِيهُم بأسماء لا يُحبونَها أو قد تَحِطْ من قدرِهم، فهذه مسألة أخلاقِيّة وإنّ أكثر المرء وغَالَى فيها يبدأ بضِيق النّفس، فلا يعُود قادِراً على تحَمُلْ عِيشة الضّنَك، فمِثل هذه الهَفوات قد لا يهتَم بها الإنسان المُسلِم، ولكنّها منْ أهم ما قد وصّى به الله والرّسول، فقد جاء النّبي ليُتمِمَ مكارِم الأخلاق على أمّة الإسلام والنّاس كافّة.

الغِشْ في البيع

وهُنا يجدُر بك دِراسة مثل هذا الموضوع منْ ناحِيتين، الأولى بأنّ الدّين مُعامَلة كما ورد في الأثَر، فالمُعامَلة مع الآخرين يعكِس لهُم عنك انطِباعاً وبالتّالي فأنت ترسُم صُورة لدِينك ولعقيدَتِك التي أتى به الرّسول العدنان "عليه الصّلاة والسّلام"، أمّا النّاحِية الأخرى فهي ناحِية العِقَاب فقد حذّر الله "عزّ وجَلْ" لِمن يغَشّون في الميزان بالويل في مَواطِن كثيرة في القُرآن والسُنّة، ولعلّ منْ أكثر العُهود التي كانت تحكُم المُعامَلات هي عهد فاروق الأمّة فقد كان مُهتمَاً بأمور البيع والشّراء والغِشْ، والغِشْ في البيع وفي الحليب وغيرِها منْ السّلع، فالغِشْ في الإسلام مبغوض، وإنْ أصَرّ عليه الإنسان فقد يفوق الأمر ويُودِي به لخطايا أكبر.

الغيبة والحَديث عن الآخرين

لعلّ خير مَثَل نضربُه في هذه النُقطَة، هو ما أراد أنْ يُعلّمنَا به الرّسول في قصة الصّحابيين الذين اغتابا امرأة فأمرهُما النّبِي بأنْ يأكُلا منْ الجِيفة، كي يصِفْ لنا مدى بَشاعة هذه الخَلِيقة السّيئة، فقال الله عزّ وجَل في كتابِه الكريم: "أيُحب أحدكُم أنْ يأكل لحمَ أخيه مَيِتاً فكرِهتُموه"، ومثل هذه الخَلِيقة تسلِب من حسناتِك يوم الحِساب العَظيم، فحاول قدر ما استطَعت الاجتِناب والتحلّي بمكارِم الأخلاق والقول الحَسَنْ.

إيذاء الجَار وإساءة التّصرُف معه

كُلنا يعلم حديث النّبي الكريم المشهور عنْ سيّدنا جِبريل فقال النبي: "ما زال جِبريل يُوصِيني بالجار حتى ظننتُ أنّه سيُورثه" وقد أوصى النّبي على سابع جار، وقد حذّر الله الكريم في كتابِه منْ أولئك الذين يَمنعُون المُساعدة والعون عنْ جِيرانهم وعن الناس بشكل عام، ولكنّ أكثر منْ يطلب العون المقصود في الآية هم الجِيران، ومن ناحية أخرى فالجار لكَ وِجاء فهو لك في أفراحِك وأتراحِك، وليس لك مُحِباً أكثر منه فالجار بمثابة الأخ، فالإساءة إليه منْ أسوأ ما قد اكتسب المرء من هذه الحياة.

تحول الصّغائر لِكبائر

فكما ذكرنا أنّ الله كريم وغفور، ودونَ عَفوِه وكرمِه لن ننال الرّضا فكُلنا خطّاؤون، ولكن يجدُر الإشارة المُهّمة لموضوع هام ونُقطة خطِيرة أنّ هذه الذنوب الصغيرة قد لا تُغتفَر إنْ ارتَكَب المُسِلم عدّة أمور، واستَهان بخُطورة الأمر ومنْ هذه الأشياء:

  • الإصْرار على ارتِكاب هذه المعاصِي ومنْ أوجَهِها: الإصرار على ارتِكابها وعدَم التّوقف، عدم الاستغفار، ونسيان حديث التوبة للنفس، فكل هذه أوجه للإصرار يجب اجتنابها.
  • الاستِهانة بعِظَم الذنب وإن كان صغيراً، فانت لم تقُم بفعل طيب على أي حال، فالذّنوب ليست كالأخلاق الحميدة بالمُطلَق.
  • الفرحة واللّذة بارتكاب المعاصي، ففي هذا إصرار منك على ارتِكاب المعصية أيضاً، فلا يجدُر بك إلّا أن تضَع نفسك مع أشرار الناس كما يقول الإمام علي بن أبي طالب "شرّ الأشرار منْ يبتهِج بالشر".
  • أنْ يأخذَك النّسيان بستر الله لك هذه المعاصي، فقد يظُن أحدَهم، أنه قد ارتكب هذه المعصية بعيداً عن أعين الناس، ولكنه يجهل كل الجهل أن الله الرحيم من شدة رحمته به قد ستره، كي يترك له باباً ورجَعَة له إنْ أرد أن يتوب وينوب لله، فلا تغتّر بسِتر الله لك، ولا تجعلُه أهونْ النّاظرين إليك.

ليس مِنَا من لا يًخطِئ، ولكن دون توبة نصُوحة واعتِراف بالخطأ ومُحاولة التّعديل، أنت كَمَن يقُود نفسُه للهَلاك والخسران.

المقالات المتعلقة بما هي صغائر الذنوب