بحث حول مجال الحياة الثقافية والفنية

بحث حول مجال الحياة الثقافية والفنية

الثقافة

الثقافة بمفهومها العام هي منظومة العادات والتقاليد، والقيم الأخلاقيّة، والدينيّة التي يعيشها مجتمعٌ معيّنٌ أو جماعةٌ معيّنةٌ بغضّ النظر عن مدى تطور العلوم لديهم أو مستوى حضارتهم. فالثقافة هي الموروث الذي يورّثه الأجداد للآباء كما يورّثه الآباء إلى أبنائهم مضافاً إليه ما أنجزوه في مجال النموّ والتطوّر، ويُعبّر الموروث الثقافيّ عن طبيعة هذه الجماعة أو المجتمع وهو محلّ افتخارٍ لهم على مدى الأيام، ولا تنفصل الفنون عن ثقافة المجتمع بل هي جزءٌ لا يتجزأ منها.

لمحة تاريخية

عاشت المجتمعات البشريّة قديماً معزولةً عن بعضها، فلم تكن وسائل المواصلات سهلةً، فكان التجار وسيلةً من وسائل التعرّف على ثقافة الشعوب الأخرى وكان تأثيرها قليلاً جداً، بينما الحروب والاستعمار بشتى أشكاله كان الوسيلة الوحيدة لاطّلاع الشعوب على ثقافاتٍ غير ثقافتهم، وتُحاول الدول المستعمرة نشر ثقافتها في البلاد التي تسيطر عليها؛ ليسهل عليها التواصل مع المجتمع على الرغم من رفض هذه المجتمعات أو الشعوب التخلّي عن ثقافتهم الأصليّة، إذ يعتبر الموروث الثقافي والفنيّ جزءاً من كرامة الإنسان لذلك فإنّه يسعى للحفاظ عليه بشتى السبل والوسائل.

ومن الأمثلة على الاعتزاز بالتراث والحفاظ؛ أنّه عندما احتلت فرنسا الجزائر بذلت فرنسا مجهوداً كبيرة جداً لنشر الثقافة الفرنسيّة بين أبناء الشعب الجزائريّ؛ تمهيداً لضمّها إليها واعتبار الجزائر جزءاً من الأراضي الفرنسيّة، إلّا أنّ تمسّك الشعب الجزائريّ بثقافته وهويّته العربيّة الإسلاميّة قد أفشل هذه السياسات، وحارب الشعب الجزائريّ لاستعادة هويته واستقلاله وقدّم كثيراً من الشهداء في سبيل ذلك.

الثقافة والفنون في العصر الحديث

كان للتقدّم العلميّ وخاصّة وسائل المواصلات والاتصالات أثر كبير في تواصل الشعوب مع بعضها، والتعرّف على ثقافات شعوبٍ أخرى، والزيادة على إنجازاتها والاستفادة من هذه الإنجازات لتطوير الحياة بشكلٍ عام، فالعالم أصبح قريةً ويمكنه من خلال شبكة الإنترنت التعرّف على ما يجري في العالم من تقدمٍ وإنجاز بسرعةٍ فائقةٍ، والخبر الذي يحدث في أقاصي العالم يطّلع عليه العالم بعد حدوثه بلحظات.

لقد كان للتطوّر العلمي في مجال الاتصالات خاصّة آثارٌ سلبيةٌ على المجتمعات المحافظة والفقيرة، فلم يكن باستطاعتها إيقاف المدّ الجارف للحضارة الغربيّة من التوغل داخل مجتمعاتها؛ ممّا أدّى إلى ظهور مشكلاتٍ اجتماعيّةٍ كبيرة فيها؛ بسبب الهوّة الكبيرة ما بين الثقافة الغربيّة المتطوّرة وثقافة تلك الشعوب التي تنمو ببطء شديد.

لقد أصبح الحفاظ على الموروث الثقافيّ لشعوب الدول الفقيرة عمليّة صعبة كون الثقافة الغربيّة توفّر احتياجاتٍ أكبر للفرد وأحياناً تتعارض مع القيم الدينيّة لهذه الشعوب، فيجب على كلّ إنسان مسؤول أن يأخذ من الثقافات الأخرى ما يفيده ويفيد مجتمعه وأن يكون على علم بالفوارق ما بين الثقافات.

المقالات المتعلقة ببحث حول مجال الحياة الثقافية والفنية