ماذا كان يعمل سيدنا موسى

ماذا كان يعمل سيدنا موسى

موسى عليه السلام

يُعتبر رسول الله موسى -عليه السلام- من أعظم خلق الله تعالى؛ حيث حرص الكثيرون على الاقتداء بهذه الشخصيّة العظيمة في كافة نواحي الحياة، ولعلَّ أبرز الجوانب الحياتية التي يمكن أن يقتدي الإنسان فيها برسول الله موسى -عليه السلام- العمل؛ فقد عمل هذا الرسول الكريم في أشد أنواع الأعمال تواضعاً بعد أن كان قد تربّى في قصر فرعون؛ حيث إنّه لم يخجل من عمله، بل على العكس من ذلك فقد ازداد به مكانةً ورفعة. فيما يلي نُسلِّط الضوء على عمل رسول الله موسى -عليه السلام-.

عمل رسول الله موسى عليه السلام

عمل رسول الله موسى -عليه السلام- في رعي الغنم مدّةً من الزمن؛ حيث جاء عمله هذا في سياق تهيئته لحمل الأمانة العظيمة في المستقبل، فضلاً عن أنه يُعتبر فصلاً مهمّاً من أهمِّ فصول سيرة هذا الرسول الكريم.

مُختصر قصّة عمله في هذه المهنة أنّه بعد أن خرج من مصر على خلفيّة قتله لرجل من هناك نُصرةً لآخر من بني جلدته، اتجه موسى -عليه السلام- إلى أرض مدين، الواقعة في المنطقة بين جنوب أرض فلسطين، وشمالي الحجاز حول خليج العقبة، وعندما وصل هناك بعد رحلة شاقَّة، ورد ماء مدين، فوجد هناك امرأتين تُبعِدان أغنامهما عن الماء حتى يَفرُغ الرعاة أوَّلاً.

لم يُعجِب هذا المنظر رسول الله الكريم، فعرف قصَّتهما وأنهما ابنتا شيخ كبير السن لا يستطيع رعي الماشية، فسقى لهما ماشيتهما، وعندما عادت الامرأتان إلى أبيهما قصَّتا عليه ما كان من هذا الرجل القوي الذي أسدى لهما معروفاً عظيماً، والذي ظهرت عليه علامات الرجولة، والجدِّ، والصِّدق، والشهامة، فأُعجِب الأب بما سمعه، وأرسل في طلبه إحدى ابنتيه، وعندما وجدته، تبعها إلى بيت أبيها، وهناك قصَّ عليه خبره كاملاً.

اقترحت إحدى ابنتي الشيخ عليه أن يستأجر سيدنا موسى -عليه السلام- ليرعى الغنم عوضاً عنهما، واصفةً إياه بصفتي: القوة، والأمانة، وهما من أروع الصفات التي يمكن أن يتصف بهما أي عامل، وقد اقتنع الشيخ بطلب ابنته، فعرض الأمر على موسى -عليه السلام-، وكان العرض أن يعمل لديه لمدّة ثمانية أعوام مقابل أن يُزوِّجه إحدى ابنتيه، وهذا ما قد كان، وهنا صار نبي الله موسى راعياً للغنم.

في هذا السياق ننوّه إلى أنّ رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كان قد عمل في رعي الأغنام، وقد أكَّد في قوله -صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله نبيِّاً إلا رعى الغنم، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط) [صحيح البخاري]، أنّ هذه المهنة هي مهنة الأنبياء، لما فيها من صقل لشخصية الإنسان، وجلاء لبصيرته، وكونها خير معلِّم لقيمة الصبر والتي تعتبر على رأس قائمة الصفات التي يجب على النبي أن يتصِّف بها.

 

المقالات المتعلقة بماذا كان يعمل سيدنا موسى