مفهوم العبودية لله

مفهوم العبودية لله

العبوديّة

جاءت دعوةُ الأنبياء والرّسل -عليهم الصّلاة والسلام- من أجل تحقيق غايةٍ سامية وهي عبادة الله وحدَه، وتحقيق مفهوم العبودية الخالصة له وحده سبحانه دون غيره من الأنداد، قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]. يتحقّق مفهوم العبوديّة من خلال منهجٍ واضحٍ يتّخذه المسلم في الحياة، فيكون في اعتقاده وعبادته وسلوكه وجميع مظاهر حياته عبداً لله تعالى، وإنّ تحقيق هذا الأمر يكون من خلال الآتي.

تحقيق مفهوم العبوديّة لله
  • التّوحيدُ الخالص لله تعالى، المشتمل على توحيد الرّبوبيّة حيث يؤمن الإنسان بالله رباً خالقاً ورازقاً بيدِه أسباب الموت والحياة، وتوحيد الألوهيّة حيث يوحّد المسلم ربّه توحيداً يتعلّق بأفعال العباد من صلاةٍ، ودعاء، ورجاء، وتوحيد الأسماء والصّفات حيث يؤمن العبد بصفات الله تعالى وأسماؤه العلى ويثبتها له وحده سبحانه وينفيها عن غيره من الأنداد، وبهذا المعنى وعندما يتحقّق هذا التّوحيد الخالص بالله تعالى يكون الإنسان عبداً صادق العبوديّة لله تعالى في اعتقاده.
  • أداء العبادات التي فرضها الله تعالى على عباده، فحتّى يحققَ الإنسانُ مفهومَ العبوديّة لله تعالى عليهِ أن يقومَ بأداء العبادات التي كتبها الله على عباده من صلاةٍ، وصيامٍ، وزكاة عبادة خالية من الشّرك والرّياء.
  • الخضوع لله تعالى والانقياد له، فالعبوديّة تستوجب الخضوع له سبحانه وطاعته فيما أمر به ونهى عنه، فالله سبحانه وتعالى لم يبعث رسله، ولم ينزل شرائعه للنّاس إلاّ ليصلح حالهم، ويحقّق لهم السّعادة في الدّنيا والآخرة، وإنّ واجب الإنسان اتجاه شريعة الله تعالى ومنهجه أنْ يؤمن بها ويسلم بما جاءت به من الأحكام، قال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينً) [الأحزاب: 36]
  • صدق المحبة لله تعالى، فممّا تستوجبُه العبوديّة الصّادقة لله تعالى أن يكون الله ورسوله أحبّ إلى قلب العبد من نفسه والنّاس أجمعين.
  • ترك التّعلق بالشّخوص والأشياء التي قد تجعلُ من الإنسان عبداً لها، فقد بيّن النّبي عليه الصّلاة والسّلام تعاسة حال من يتعلّق بأمور الدّنيا من زينةٍ ومتاع وغير ذلك، فمن يتعلّق قلبه بالمال قد يصبح عبداً له بمعنى تعلّق قلبه به، وانشغال عقله بالتّكفير فيه، وتسخير جوارحه في سبيله، وهذه الأمور لا تنبغي إلاّ الله تعالى.
  • قتال أعداء الدّين، فالعبد الصّادق لا يتردّد في الخروج لقتال أعداء الدّين والجهاد في سبيل الله تعالى لتكون كلمة الله هي العليا.

المقالات المتعلقة بمفهوم العبودية لله