شعر غزل نزار قباني

شعر غزل نزار قباني


محتويات

  • ١ نزار قبّاني
  • ٢ قصائد غزليّة مُختارة
    • ٢.١ قصيدة حب بلا حدود
    • ٢.٢ قصيدة من قال لا أحبّك
    • ٢.٣ نهر الأحزان
    • ٢.٤ قارئة الفنجان
    • ٢.٥ شؤونٌ صغيرة

نزار قبّاني

هو شاعرٌ سوريُّ الجنسيّة، عُرف بأنّه أفضل من قال الشّعر في الغزل والحب في العصر الحديث، وبه اقتدى المُغنيون، فلحّنوا قصائده لينتج عنها عملاً فنّياً رائعاً، ويُعدّ كاظم السّاهر أكثر من لحّن أعماله الشّعرية، أشهرها: صباحك سكّر، هل عندك شك، قولي أحبّك، كل عام وأنت حبيبتي، أكرهها، زيديني عشقاً، حبيبتي والمطر، طوق الياسمين وغيرها الكثير. سنذكر لكم في هذا المقال أجمل قصائده الّتي تحدّثت عن الحبّ والعشق.

 

قصائد غزليّة مُختارة قصيدة حب بلا حدود

يا سيِّدتي

كنتِ أهمّ امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العام

أنتِ الآنَ أهمُّ امرأةٍ

بعد ولادة هذا العامْ

أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالسّاعاتِ وبالأيَّام

أنتِ امرأةٌ

صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ

ومن ذهب الأحلام

أنتِ امرأةٌ كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوام

يا سيِّدتي:

يا مغزولةً من قطنٍ وغمام

يا أمطاراً من ياقوتٍ

يا أنهاراً من نهوندٍ

يا غاباتِ رخام

يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ

وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ

لن يتغيّر شيء في عاطفتي

في إحساسي

في وجداني في إيماني

فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلام

يا سيِّدتي

لا تَهتمّي في إيقاع الوقتِ، وأسماء السنوات

أنتِ امرأةً تبقى امرأةً في كلّ الأوقاتْ

سوف أحِبُّكِ

عد دخول القرن الواحد والعشرين

وعند دخول القرن الخامس والعشرين

وعند دخول القرن التاسع والعشرين

و سوفَ أحبُّكِ

حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ

و تحترقُ الغابات

يا سيِّدتي:

أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ

ووردةُ كلِّ الحريات

يكفي أن أتهجّى اسمَكِ

حتّى أصبحَ مَلكَ الشعرِ

وفرعون الكلمات

يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ

حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ

و ترفعَ من أجلي الرايات

يا سيِّدتي

لا تَضطربي مثلَ الطّائرِ في زَمَن الأعياد

لَن يتغيّرَ شيءٌ منّي

لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريان

لن يتوقّف نَبضُ القلبِ عن الخفقان

لن يتوقّف خجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ

حين يكون الحبُ كبيراً

و المحبوبة قمراً

لن يتحوّل هذا الحُبُّ

لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيران

يا سيِّدتي:

ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني

لا الأضواءُ

ولا الزينات

ولا أجراس العيد

ولا شَجَرُ الميلاد

لا يعني لي الشارعُ شيئاً

لا تعني لي الحانةُ شيئاً

لا يعنيي أيّ كلامٍ

يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعياد

يا سيِّدتي:

لا أتذكَّرُ إلّا صوتَكِ

حين تدقُّ نواقيس الأعياد

لاأتذكرُ إلّا عطرَكِ

حين أنام على ورق الأعشاب

لا أتذكّر إلّا وجهكِ

حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ

وأسمع طَقطَقة الأحطاب

ما يُفرِحُني يا سيِّدتي

أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ

بين بساتينِ الأهداب

ما يبهرني يا سيِّدتي

أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ

أعانقُهُ

و أنام سعيداً كالأولاد

يا سيِّدتي:

ما أسعدني في منفاي

أقطِّرُ ماء الشعرِ

وأشرب من خمر الرهبان

ما أقواني

حين أكونُ صديقاً

للحريّةِ والإنسان

يا سيِّدتي:

كم أتمنّى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ

وفي عصر التصويرِ

وفي عصرِ الرُوَّاد

كم أتمنّى لو قابلتُكِ يوماً

في فلورنسَا

أو قرطبةٍ

أو في الكوفَةِ

أو في حَلَبً

أو في بيتٍ من حاراتِ الشام

يا سيِّدتي:

كم أتمنّى لو سافرنا

نحو بلادٍ يحكمها الغيتار

حيث الحبُّ بلا أسوار

و الكلمات بلا أسوار

و الأحلامُ بلا أسوار

يا سيِّدتي

لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ، يا سيّدتي

سوف يظلُّ حنيني أقوى ممّا كانَ

وأعنفَ ممّا كان

أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ في تاريخ الوَردِ

وفي تاريخِ الشعْرِ

وفي ذاكرةَ الزنبق والرّيحان

يا سيِّدةَ العالَمِ:

لا يشغِلُني إلا حبُّكِ في آتي الأيّام

أنتِ امرأتي الأولى

أمّي الأولى

رحمي الأوّلُ

شَغَفي الأوّل

شَبَقي الأوَّلُ

طوق نجاتي في زَمَن الطوفان

يا سيِّدتي:

يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى

هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها

هاتي يَدَكِ اليُسْرَى

كي أستوطنَ فيها

قُولي أيَّ عبارة حُبٍّ

حين تبتدئ الأعيادْ

 

قصيدة من قال لا أحبّك

من قال لا أحبّك

أحبّك من قال أنّي لا أحبّك

حبيبتي من قال إنّك حبيبتي

إنّك بعضٌ من أحرفي

بعضٌ من كلماتي بعضٌ من حبري

بعضٌ من امتداداتي

فافهميني وافهمي أنّي من صلب الشعراء ولدت

افهميني وافهمي أنّي من مزاج الجنون جئت

فأنتِ لي كما كلّ النّساء

من قال إنّي لا أحبّك؟

فأنا لكلّ حبّ النساء أرغب

من قال إنّك المرأة التي أريد؟

فأنتِ كأيّ قصيدةٍ أكتب

إنّك بعضٌ من امتداد الغروب

إنّك بعضٌ من امتداد القمر

إنّك في قصائدي بعض من ألواح القدر

ألف أنثى، ألف أنثى

داخل قصائدي، وألف حبٍّ

ألف عشق داخل دمي

ألف امرأةٍ لها أنتمي

فافهميني وافهمي

أنّك لست حبّاً أوّل وأخير

وأنّك لست في قلبي عشقاً أثير

إنّك حبيبتي كما كلّ لوحاتي

وكما كلّ محطّاتي

كألف ألف قصيدة أكتب

 

نهر الأحزان

عيناكِ كنهري أحـزانِ

نهري موسيقى.. حملاني

لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ

نهرَي موسيقى قد ضاعا

سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني

الدمعُ الأسودُ فوقهما

يتساقطُ أنغامَ بيـانِ

عيناكِ وتبغي وكحولي

والقدحُ العاشرُ أعماني

وأنا في المقعدِ محتـرقٌ

نيراني تأكـلُ نيـراني

أأقول أحبّكِ يا قمري؟

آهٍ لـو كانَ بإمكـاني

فأنا لا أملكُ في الدنيـا

إلا عينيـكِ وأحـزاني

سفني في المرفأ باكيـةٌ

تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ

ومصيري الأصفرُ حطّمني

حطّـمَ في صدري إيماني

أأسافرُ دونكِ ليلكـتي؟

يا ظـلَّ الله بأجفـاني

يا صيفي الأخضرَ ياشمسي

يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني

هل أرحلُ عنكِ وقصّتنا

أحلى من عودةِ نيسانِ؟

أحلى من زهرةِ غاردينيا

في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني

يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكي

فدموعُكِ تحفرُ وجـداني

إني لا أملكُ في الدنيـا

إلا عينيـكِ ..و أحزاني

أأقـولُ أحبكِ يا قمـري؟

آهٍ لـو كـان بإمكـاني

فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ

لا أعرفُ في الأرضِ مكاني

ضيّعـني دربي.. ضيّعَـني

إسمي.. ضيَّعَـني عنـواني

تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ

إنـي نسيـانُ النسيـانِ

إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو

جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ

ماذا أعطيـكِ؟ أجيبيـني

قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني

ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ

يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ

أنا ألـفُ أحبّكِ.. فابتعدي

عنّي.. عن نـاري ودُخاني

فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا

إلا عينيـكِ... وأحـزاني

 

قارئة الفنجان

جَلَسَت والخوفُ بعينيها

تتأمَّلُ فنجاني المقلوب

قالت:

يا ولدي.. لا تَحزَن

فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب

يا ولدي،

قد ماتَ شهيداً

من ماتَ على دينِ المحبوب

فنجانك دنيا مرعبةٌ

وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..

ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..

وتموتُ كثيراً يا ولدي

وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..

وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب

بحياتك يا ولدي امرأةٌ

عيناها، سبحانَ المعبود

فمُها مرسومٌ كالعنقود

ضحكتُها موسيقى وورود

لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..

وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود

فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي

نائمةٌ في قصرٍ مرصود

والقصرُ كبيرٌ يا ولدي

وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود

وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..

من يدخُلُ حُجرتها مفقود..

من يطلبُ يَدَها..

من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود

من حاولَ فكَّ ضفائرها..

يا ولدي..

مفقودٌ.. مفقود

بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً

لكنّي.. لم أقرأ أبداً

فنجاناً يشبهُ فنجانك

لم أعرف أبداً يا ولدي..

أحزاناً تشبهُ أحزانك

مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً

في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر

وتَظلَّ وحيداً كالأصداف

وتظلَّ حزيناً كالصفصاف

مقدوركَ أن تمضي أبداً..

في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع

وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...

وترجعُ كالملكِ المخلوع..

 

شؤونٌ صغيرة

تمر بها أنت .. دون التفات

تساوي لدي حياتي

جميع حياتي..

حوادث .. قد لا تثير اهتمامك

أعمر منها قصور

وأحيا عليها شهور

وأغزل منها حكايا كثيرة

وألف سماء..

وألف جزيرة..

شؤون ..

شؤونك تلك الصغيرة

فحين تدخن أجثو أمامك

كقطتك الطيبة

وكلي أمان

ألاحق مزهوة معجبة

خيوط الدخان

توزعها في زوايا المكان

دوائر.. دوائر

وترحل في آخر الليل عني

كنجم، كطيب مهاجر

وتتركني يا صديق حياتي

لرائحة التبغ والذكريات

وأبقي أنا ..

في صقيع انفرادي

وزادي أنا .. كل زادي

حطام السجائر

وصحن .. يضم رمادا

يضم رمادي..

وحين أكون مريضة

وتحمل أزهارك الغالية

صديقي.. إلي

وتجعل بين يديك يدي

يعود لي اللون والعافية

وتلتصق الشمس في وجنتي

وأبكي .. وأبكي.. بغير إرادة

وأنت ترد غطائي علي

وتجعل رأسي فوق الوسادة..

تمنيت كل التمني

صديقي .. لو أني

أظل .. أظل عليلة

لتسأل عني

لتحمل لي كل يوم

ورودا جميلة..

وإن رن في بيتنا الهاتف

إليه أطير

أنا .. يا صديقي الأثير

بفرحة طفل صغير

بشوق سنونوة شاردة

وأحتضن الآلة الجامدة

وأعصر أسلاكها الباردة

وأنتظر الصوت ..

صوتك يهمي علي

دفيئا .. مليئا .. قوي

كصوت نبي

كصوت وارتطام النجوم

كصوت سقوط الحلي

وأبكي .. وأبكي ..

لأنك فكرت في

لأنك من شرفات الغيوب

هتفت إلي..

ويوم أجيء إليك

لكي أستعير كتاب

لأزعم أني أتيت لكي أستعير كتاب

تمد أصابعك المتعبة

إلى المكتبة..

وأبقي أنا .. في ضباب الضباب

كأني سؤال بغير جواب..

أحدق فيك وفي المكتبة

كما تفعل القطة الطيبة

تراك اكتشفت؟

تراك عرفت؟

بأني جئت لغير الكتاب

وأني لست سوى كاذبة

.. وأمضى سريعا إلى مخدعي

أضم الكتاب إلى أضلعي

كأني حملت الوجود معي

وأشعل ضوئي .. وأسدل حولي الستور

وأنبش بين السطور .. وخلف السطور

وأعدو وراء الفواصل .. أعدو

وراء نقاط تدور

ورأسي يدور ..

كأني عصفورة جائعة

تفتش عن فضلات البذور

لعلك .. يا .. يا صديقي الأثير

تركت بإحدى الزوايا ..

عبارة حب قصيرة ..

جنينة شوق صغيرة

لعلك بين الصحائف خبأت شيا

سلاما صغيرا .. يعيد السلام إليا ..

وحين نكون معا في الطريق

وتأخذ - من غير قصد - ذراعي

أحس أنا يا صديق ..

بشيء عميق

بشيء يشابه طعم الحريق

على مرفقي ..

وأرفع كفي نحو السماء

لتجعل دربي بغير انتهاء

وأبكي .. وأبكي بغير انقطاع

لكي يستمر ضياعي

وحين أعود مساء إلى غرفتي

وأنزع عن كتفي الرداء

أحس - وما أنت في غرفتي -

بأن يديك

تلفان في رحمة مرفقي

وأبقي لأعبد يا مرهقي

مكان أصابعك الدافئات

على كم فستاني الأزرق ..

وأبكي .. وأبكي .. بغير انقطاع

كأن ذراعي ليست ذراعي..

 

المقالات المتعلقة بشعر غزل نزار قباني