سيرة عمر بن الخطاب

سيرة عمر بن الخطاب

ما شاء الله تبارك وتعالى في بداية رحلة الرسالة المحمدية التي بعثها بالحق ليهدي بها البشرية، أن يسند أسسها ويقوي دعائهما برجال ملأ الإيمان قلوبهم، وأعهد إليهم حمل راية الإسلام، وثقل الخلافة بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، قلّة قليلة كانوا ممن تمنى نبينا الكريم أن ينضموا لقافلة الإسلام، واتباع منهج النبوة، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عمر به الإسلام، بعد أن عمر قلبه بالإيمان، وأحبّ الله ورسوله أكثر مما يحب أي مخلوق على سطح البسيطة.

عمر بن عمر بن الخطاب أبي حفص بن نوفل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، من قبيلة قريش، يتصل نسب عمر بن الخطاب مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) في كعب بن لؤي. ولد الفاروق في العام الثالث عشر بعد حادثة الفيل، كان من أشراف قبيلة قريش، وله من المنزلة الشيء العظيم فيما بينهم رغم صغر سنه، تعلم القراءة في صغره.

كان عمر رضي الله عنه راعيًا، بدأ بتعلم التجارة بعد تردده على أسواق عكاظ ومجنة.

مقت عمر ما حلّ بقريش بعد نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم)، وكان إسلامه على يد أخته فاطمة التي أسلمت خفاءً قبله، بعد أن عقد أمره بقتل محمد وتوجه إليه حتى أخبره أحدهم بإسلام أخته، فعدل عما كان ينويه، وذهب لبيته وضرب أخته، ثم أخذ يقرأ ما نزل من كتاب الله من صحيفة كانت معها، فرق قلبه للإسلام، وبدأت مسيرته على الحق المبين في السنة السادسة من عمر الدعوة. كان إسلام عمر حدثًا فارقًا في حياة الدعوة الإسلامية، فزادت ثقة المسلمين في نفوسهم، واشتدت شوكتهم، وقويت عزيمتهم، فكان عمر بمثابة سند وداعم وحام لهم.

هاجر عمر مع المسلمين من مكة إلى المدينة. وشارك الفاروق عمر في جميع غزوات المسلمين، وعاد معهم إلى مكة بعد انقضاء ثمانية أعوام على الهجرة، دخلها فاتحًا وأمدّ جيش المسلمين بالمال لتجهيزيه جيدًا. لم تثنى همة عمر ولم يتزعزع إيمانه بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بكل ساند أبا بكر وكان معه ساعده الأيمن، إلى أن أصاب الوهن أبا بكر، وأوزع إلى المسلمين بتولي عمر للخلافة فبايعوه. كان عهد عمر في الخلافة عهدًا للفتوحات الإسلامية، طالت بلاد الشام ومصر والعراق وبلاد فارس وطرابلس وبرقة، وأدار البلاد بحكمة، وأنشأ ديوان الجند، وأنشأ التأريخ الهجري.

كان عمر تقيًا، زاهدًا، ورعًا، سخيًا، عرف عنه كونه قدوة في الأخلاق، والصدق، وحسن المعاملة، وجرأته في الحق، وحكمته، وشجاعته.

اغتيل عمر بن الخطاب بعد أداءه صلاة الفجر، أثناء غداته للبيت خرج عليه أبو لؤلؤة المجوسي، وغدر به بعدة طعنات في ظهره، ودفن إلى جوار الرسول وأبي بكر في المسجد النبوي.