نقص صبغة الميلانين

نقص صبغة الميلانين

صبغة الميلانين

تفرز الخلايا الطّلائية الموجودة داخل جلد الإنسان مادة صبغيّة بروتينيّة يُطلق عليها مُسمّى الميلانين "melanin"، وتتواجد هذه المادة في بصيلات شعر الإنسان وجلده، كما توجد في أجسام الكائنات الحيّة بمختلف أشكالها.

تُنتَج صبغة الميلانين بواسطة أكسدة الحمض الأميني التيروسين، ويتبعها بعد ذلك حدوث عملية البلمرة، ويُشار إلى أنّ الخلايا الميلانيّة تقوم بإنتاج هذه الصبغة، ويُصنَّف الميلانين إلى ثلاثةِ أنواعٍ أساسية وهي: السويّ، والفيوميلانين، والميلانين العصبي، ويعتبر النوع السويّ هو الأكثر انتشاراً، وتتوزّع أماكن تواجد صبغة الميلانين في جسم الإنسان؛ حيث يتواجد الميلانين العصبيّ في منطقة الدماغ.

تُشير الدراسات إلى أنّ صبغة الميلانين تتوّلى مسؤولية التحكّم بلون البشرة والشعر والجلد لدى الكائن الحيّ، كما تُوفّر الحماية للجلد من أضرار الأشعةِ فوق البنفسجية، وتمتاز صبغة الميلانين بقدرتها على امتصاص هذه الأشعة والحدّ من خطورتها وبالتالي تقليل فرص الإصابة بمرض السرطان.

من الجدير ذكره أنّ أصحاب البشرة القاتمة هم الأقل عرضةً للإصابة بمرض سرطان الجلد نظراً لارتفاع تركيز نسبة الميلانين في الجلد وفق ما أشارت إليه الدراسات.

نقص صبغة الميلانين

يُصنّف نقص صبغة الميلانين كأحدِ الحالات المرضيّة الشائعة، وتوجد أكثر من تسعةِ أنواعٍ مختلفة من هذا المرض وكلّها تندرج تحت المهق العينيّ الجلديّ، ويصيب هذا النوع الشخص بسبب الاختلالات الوراثية الصبغية الجسدية المتنحية.

من الجدير ذكره أنّ الأفراد المنحدرون من أصول أفريقية هم الأكثر إصابةً بمرض المهق العينيّ الجلديّ من النوع الثاني ويسمى بـ (oca2)، ويؤثر ذلك بشكلٍ كبيرٍ على الجلد والشعر، أما النوع الثاني وهو المهق العينيّ الأصفر فيشيع انتشاره بين الشعوب السويسرية والألمانية ويكون شعرهم وجلدهم أبيض.

لا بدّ من التنويه إلى أنّ صبغة الميلانين تَفرض سيطرتها وتتحكّم بلون البشرة؛ حيث إنه في حال انعدام وجود هذه الصبغة أو نقصانها فإن الشخص يصبح أبيض تماماً ويصل إلى حد الإصابة بما يسمى بمرض البرص، وهو عبارة عن أحد الأمراض الجلدية التي تصيب الأشخاص الذين تفتقر أجسامهم لوجود صبغة الميلانين، وتُعرف هذه الفئة بأنّها من أعداء الشّمس نظراً لعدم وجود المادة الواقية من الشمس.

إنّ إنتاج صبغة الميلانين يتأثّر بمجموعة من العوامل، ومن أهمها:

  • العامل الوراثي؛ حيث تنتقل من الآباء إلى الأبناء وبالتالي يحتفظ الأبناء بنفس كميات الصبغة ونوعها الموجودة لدى آبائهم.
  • التعرض للأشعة الشمسية: تلعب الأشعة الشمسية دوراً مهمّاً في تحفيز الجلد على إفراز كميات صبغة الميلانين؛ لتوفير حماية للجلد من الأشعة الضارّة، ويؤدي ذلك إلى حدوث تلفٍ في الحمض النووي وبالتالي تظهر علامات كالنمش والكلف وغيرها.

البهاق

يُعتبر مرض البهاق واحداً من أكثر الحالات المرضية الشائعة الناتجة عن نقص صبغة الميلانين وانعدامها، ويتمثل ظهوره ببدء زوال اللون الطبيعيّ للجلد بشكلٍ تدريجي، فيظهر الاختلاف بين البقع ناصعة البياض وباقي الجسم بشكلٍ واضحٍ، ومن الممكن أن يغزو مختلفَ مناطق الجسم، ومن الممكن أن ينحصر بمكانٍ واحد.

يَحدث البهاق نتيجة فقدان الخلايا الملوّنة لمادة الميلانين والتي تتمركزُ بشكلٍ أساسيّ في الشفاه وبصيلات الشعر والجلد ولون العينين، بالإضافة إلى الأجزاء العصبيّة المركزيّة؛ فيحدث خللٌ صبغيّ إثر اختلال كميات الخلايا القتامينيّة، وتنتشر البقع البيضاء على الجسم، بما في ذلك الشعر أيضاً ويعتبر ذلك العرض المَرضي الوحيد للمَرض.

تتفاوت أنواع البهاق ما بين طرفي، ومنتشر، وقطعي، وبقعي، وثابت، ومرض حالة كوبنر، والشامة الهالية؛ أمّا فيما يتعلّق بعلاجه فيخضع المريض لإحدى الخيارات التالية وهي إما: الاسترجاع اللوني، أو الإزالة اللونية.