من هو خطيب النبي

من هو خطيب النبي

الدِّفاع عن النَّبي صلى الله عليه وسلم

إنّ الدِّفاع عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد انتقاله إلى الرَّفيق الأعلى ونصرته آيةٌ عظيمةٌ من آياتِ المحبةِ والإجلال للنَّبي الكريم، ولقد سطر الصَّحابة - رضوان الله عليهم - أروعَ الأمثلة وأصدق المواقف في الدِّفاع عن رسول الله، وفدائه بالأموال، والأولاد، والأنفس، وفي السَّراء، والضَّراء حتّى سجّل التَّاريخ في صفحاته السِّير العامرة بقصصهم وأخبارهم في الدِّفاع عن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -.

دافع الصَّحابة عن رسول الله بأنفسهم وأجسادهم في الغزوات والحروب؛ فهذا أبو طلحة الأنصاري يحمي الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أُحُدٍ من سِهام كُفّار قريشٍ، وغيرها العديد من قِصص البطولة والشَّجاعة.

هناك من دافع عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بالكلمة والقول الفصيح، واللُّغة العربيّة الفُصحى؛ فاستخدم ما حباه الله من القُدرات اللغوية، والفصاحة، والبلاغة في الدِّفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الإسلام والمسلمين، ومن هؤلاء حسان بن ثابت شاعرُ الرَّسول، وثابت بن قيس خطيبُ رسول الله الذي شارك بسيفه ولسانه في الدِّفاع عن الإسلام.

ثابت بن قيس خطيب النبي

ثابت بن قيس بن شماس أحد السَّابقين الأولين إلى الإسلام في المدينة، وقال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -: " نِعم الرَّجل ثابت بن قيس بن شمَّاس"، أعطاه الله سبحانه وتعالى القُدرة اللَغويّة، وفصاحة اللِّسان، وقوة الكلمات، والصَّوت القوي الجهوري، وقد وَظَّفَ هذه المَلَكات لِنُصرةِ الإسلام والمسلمين، حتى لُقِبَ بِخطيبِ رسول الله.

ففي عام الوفود وهو العام الذي تلى فتح مكة، بدأت القبائل العربيّة تُرسل وفودها للنّبي صلى الله عليه وسلم لأسبابٍ عدّة، وكان من ضِمن هذه الوفود وفد بني تميم.

جاء وفد بني تميم إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل إطلاقِ سراحِ أسراهم من الرِّجال، والنِّساء، والصِّبيان، بقيادة عشّرةٍ من زعمائهم، ورغبوا في التَّباهي؛ فقام خطيب بني تميم ويُدعى عطارد بن حاجب؛ فافتخر بقومه بني تميمٍ وامتدح أفعالهم وبعد انتهائه طلب النّبي - صلى الله عليه وسلم - من ثابت بن قيسٍ الرَّد عليه، ففعل.

إنّ ردّ قيس بن ثابت على خطيب بني تميم تمحور حول ما يلي:

  • بدء كلامه بحمد الله، والثَّناء عليه، وتمجيده، وتعظيمه.
  • مَدْحِ العرب وتوضيح أنَّهم ملوك القبائل.
  • بيان فضل النّبي - صلى الله عليه وسلم - نسباً، وشرفاً، وخُلقاً.
  • الحديث عن بدء الدَّعوة بكلماتٍ مُختصرةٍ وقويّة، وذِكر المهاجرين وفضلهم.
  • بيان فضل الأنصار ومكانتهم، وما قدَّموه للإسلام والمسلمين من الحماية والنُّصرة.
  • توضيح موقف المسلمين من القبائل، وهو نشر الإسلام بينهم بالحُسنى، ومن أراد الحرب والقِتال؛ فذلك أمرٌ يسيرٌ على المسلمين.
  • ختام خُطبته بالاستغفار لنفسه وللمسلمين رجالًا ونساءً، والسَّلام.

سُرّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون جميعاً بتفوّق ثابتٍ - رضي الله عنه - على خطيب بني تميم، وأقرُّوا له بذلك، ثُمّ أعلنَ الوفد دخولَهَ في الإسلام.