من هم الصحابة رضي الله عنهم

من هم الصحابة رضي الله عنهم

أطلق العلماء لفظ الصّحابي على كلّ من لقي النّبي صلّى الله عليه وسلّم وآمن به ومات على الإسلام، فلفظ الصّحابي إذن ينطبق على آلاف الرّجال المؤمنين الذين كانوا على عهد النّبي عليه الصّلاة والسلّام، وقد وصلتنا سير كثيرٍ من هؤلاء الصّحابة عن طريق السّيرة النّبويّة وكتب الصّحاح كصحيح الإمام البخاري وصحيح مسلم، وكذلك كتب التّاريخ التي حفلت بها مكتبتنا الإسلاميّة مثل: كتاب حياة الصّحابة للكاندهلوي، وكتاب أسد الغابة في معرفة الصّحابة لابن الأثير. وقد بيّن النّبي الكريم عليه الصّلاة والسّلام فضل صحابته على سائر الخلق بقوله: (خير القرون قرني، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم) كما نهى عن الإساءة لأيّ واحد منهم بأيّ شكلٍ من الأشكال حين قال (الله الله في أصحابي)، وقوله بما معناه لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا لم يبلغ مدّ أحدهم أو نصيفة، وفي حديث آخر يشبّه النبّي عليه الصّلاة والسّلام صحابته بالنّجوم التي يهتدي بها النّاس في الظّلمات، وقد امتاز الصّحابة فيما بينهم؛ فكان هناك العشرة المبشّرون بالجنّة، وكان هناك أصحاب بيعة الرّضوان، وكان هناك البدريّون الّذين شاركوا في معركة بدر.

وقد وصف الله تعالى في كتابه الكريم صحابة رسول الله بأنّهم أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم، عابدين لربّهم حقّ عبادته، وهم إلى جانب ذلك رجال صادقين في عهدهم مع الله قد بذلوا نفوسهم رخيصةً في سبيل الله تعالى، وقد كانوا في حياتهم وتعاملهم مثالاً في الصّدق والأمانة والتّواضع والحلم والتّكافل، وقد كان كلّ واحدٍ منهم يتميّز بصفة أو مجموعة صفات تميّزه عن الآخرين، فمنهم من تميّز بالأمانة مثل أمين الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح، ومنهم من تميّز بالحياء كسيّدنا عثمان بن عفّان الّذي كانت تستحي منه الملائكة، ومنهم من تميّز بالصّدق في اللهجة كأبي ذر الغفاري، ومنهم من كان متميّزًا بالبطولة والفداء كعلي ابن أبي طالب، ومنهم من اشتهر بالقوّة في الحقّ حتّى لقب بفاروق الأمّة كعمر بن الخطّاب رضي الله عنهم أجمعين .

ولو توقّفنا على سيرة كلّ صحابي لما وسعتها كتب ومجلّدات، فقد جمعوا الأخلاق كلّها، وكانوا بالفعل مناراتٍ للأمّة ونجوم يهتدى بها بما اكتسبوه من أخلاق وصفات أهّلتهم لأن يكونوا خير القرون؛ فهم خرّيجوا مدرسة النّبوة؛ حيث تلقّوا العلم والحديث مشافهةً من رسول الله عليه الصلاة والسّلام، وإنّ محبّتهم وموالاتهم هي من محبّة الله ورسوله، وإنّ الذين يتفاخرون من طوائف الشّيعة بمعاداة الصّحابة لفي ضلالٍ كبير .