من أول الأنبياء

من أول الأنبياء

الأنبياء -عليهم السلام-

أورد كتاب الله تعالى ذكر العديد من الأنبياء الكرام الذين كانت لهم بصمات واضحة عبر التاريخ الإنساني، وقد كانت قصص بعض الأنبياء مثار جدل حقيقيّ بين مختلف الدارسين، والباحثين، وأصحاب النظريات المختلفة، غير أنّه ما لا يمكن أن يختلف عليه اثنان سواءً من المؤمنين بالله أم من غير المؤمنين ممّن يتمتّعون بنفسيات عظيمة هو أنّه في قصص هؤلاء الأشخاص عبرة وعظة يُمكن لكافة الناس أن يستفيدوا منها حتى لو لم يقتنعوا بحدوثها ووجودها.

آدم عليه السلام من أبرز الأنبياء، ذلك النبي الكريم الذي بخلقه انطلقت رحلة الإنسانية في الأرض، والذي علّم أبناءه العديد من الدروس المهمة، وفيما يلي بعض التفاصيل عن حياته الشريفة.

أول أنبياء الله

يعتبر نبي الله آدم -عليه السلام- أول الأنبياء، وهو أيضاً أول من افتتح المسيرة الإنسانية المباركة، ورحلة البحث عن الله -عز وجل-، والتقرب منه، وقد وردت عدّة أدلة تقرر هذه الحقيقة، من أبرزها قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: (نعم، نبي مكلم)، وذلك في معرض ردّه على تساؤل الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- حول النبي الأول الذي وطأت قدماه هذه الأرض.

يحتلّ أبوانا آدم وحواء مكانةً عظيمةً في المعتقد الإسلامي، وفي باقي المعتقدات السماوية، فهو الإنسان الأول الذي خلقه الله تعالى، ونفخ فيه الروح، وقد فضَّله الله تعالى على سائر المخلوقات؛ كالملائكة، فقد أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم إعلاءً لمكانته، وإعلاناً عن بدء مرحلة جديدة يكون الإنسان فيها خليفة الله، واللاعب الرئيسي والأبرز.

اقترن ذكر آدم -عليه السلام- بذكر إبليس اللعين، الذي أمره الله تعالى بالسجود له كما أمر الملائكة الكرام، غير أنّه عصى أمر الله تعالى وتمرّد عليه، ظنَّاً منه أنه الكائن الأكثر كرامة والأعلى رتبة، وهذا درسٌ كبير يعلمه الله تعالى من خلال كتابه الأكرم، القرآن الكريم حول أهمية أن يتحلى الإنسان خاصّةً المؤمن بخلق التواضع، وبأهميّة الابتعاد عن الاعتقاد بأنه مركز هذا الكون، وتصغير الأنا إلى الحدود الدنيا، والبعد عن الأنانية التي تجلب الوبال لصاحبها، وتخفّض من قيمته، وتشل قدراته بشكل تام.

من الدروس الأخرى المهمّة التي تعلمها الإنسان من قصة أبوينا: آدم، وحواء أهميّة تذكّر عهد الله تعالى، وتذكر أوامره، ونواهيه؛ ففي ذلك خير للإنسان، فالله تعالى هو من خلق الإنسان، وهو الذي يعلم نقاط ضعفه، ونقاط قوته، وبالتالي فهو الوحيد الذي يعلم ما الذي يضره، وما الذي ينفعه.