مفهوم الخطاب

مفهوم الخطاب

الخطاب

يُعدّ مفهوم الخطاب من المفاهيم التي يختلف على تعريفها الدارسون وعلماء الاجتماع؛ فهو مُصطلح حديث تتعدّد الموضوعات التي يطرحها بشكل كبير، وفي المعجم الغني جاء التعريف كالتالي: خطب لغة يعني: ألقى كلاماً أو حديثاً. الخطاب هو المصدر من خَاطَبَ، وألقى خطاباً أمام جمهور غفير، ما يلقيه الخطيب من كلام أو حديث أمام الناس، وسيُلقي الملك خطاب العرش: حديث مطوّل يستعرض فيه الملك المنجزات والقضايا السياسية الهامة التي عرفتها البلاد.

أمّا الخطاب اصطلاحاً فهو ما اختلف عليه الكثيرون، وبشكل عام فإنّ الخطاب هو نصٌّ كلاميّ يحمل معلومات ورسائل يريد المتكلم (المرسِل) أن يوصِلها إلى المستمع (المتلقي).

الخطاب السياسي أو الاجتماعي هو ممارسة اجتماعيّة تتمحور حول تمرير الأفكار والآراء بين فئات المجتمع، وهدفه الأساسي هو التأثير في الآخر، ولذلك يجب على الخطاب أن يكون مبنيّاً بحكمةٍ ومؤسّساً على مجموعةٍ من المفاهيم، وأن يكون مُصاغاً صياغةً مُحكمة حتّى يضمن التأثير والإقناع.

ويُعتبر الخطاب من أهمّ وسائل التواصل بين البشر، فمن خلاله يستطيع الخطيب إرسال أفكاره إلى جمهوره، وللخطاب أشكال مُختلفة منها ما يُمكن أن يكون على شكل حوار خطابي يسمح للآخرين بالمشاركة فيه، أو أن يكون خطاباً بالشكل المعروف كخطاب أحد المسؤولين وما شابه ذلك.

مفهوم الخطاب عند الباحثين العرب

وضع عدد من الدّارسين العرب تعريفاً للخطاب، فتمّ تعريفه على أنه: "كيان أفرزته علاقات معينة بموجبها التأمت أجزاؤه، وقد تولّد عن ذلك تيار يعرّف الملفوظ الأدبي بكونه جهازاً خاصاً من القيم طالما أنّه محيط ألسني مستقل بذاته، وهو ما أفضى إلى القول بأنّ الأثر الأدبي بنية ألسنية تتحاور مع السياق المضموني تحاوراً خاصاً".

مفهوم الخطاب عند الغرب

بالنسبة لعلماء الغرب الذين درسوا هذا المصطلح وسعوا لوضع مفهوم محدد له، فإنهم يتباينون ويختلفون في نظرتهم أيضاً. ينسب البعض مفهوم الخطاب لميشيل فوكو (1926- 1948)، وهو صاحب نظرةٍ مُختلفة للخطاب؛ حيث يربط فوكو الخطاب بالسلطة، ويعتقد بأنّه وسيلة من أجل الحصول على السلطة، وهذا الارتباط الشديد بين السلطة والخطاب -كما يرى فوكو- إنّما هو علاقة وثيقة بين اللغة وأشكال السيطرة والهيمنة الاجتماعية.

للفرنسي إميل بنفنست رأي آخر، فقد عرّف الخطاب على أنّه كل لفظ فيه متكلّم ومستمع، ويهدف إلى تأثير المتكلّم على المستمع بطريقة أو بأخرى. لا نغفل عن ذكر نوعٍ مُهم من أنواع الخطاب، ألا وهو الخطاب الديني، الذي بات له دور كبير في أيامنا، بغضّ النظر عن الدور الإيجابي أو السلبي حسب محتوى هذا الخطاب، ولعلّ الخطاب الديني يحتاج إلى بحوثٍ مستقلة لإيفائه حقه.