ما صفات الرسول الخَلقية والخُلقية

ما صفات الرسول الخَلقية والخُلقية

اهتمّ المسلمون بتدوين كلّ ما عرفوه عن سيرة خير البشر المعلّم محمّد – صلى الله عليه وسلم -، وذلك لشدّة تعلّقهم بشخصه الكريم، ورغبة في أن تستفيد الأجيال اللاحقة ممّن لم يتسنّ لها أن تعاصر نبيّ ورسول هذه الأمّة لتعرف ما كان يصدر عنه من أخلاق وتقوى وورع، وباعتبار شخصيّته الكريمة تصلح لأن تكون قدوةً يحتذى بها ليس لأتباعه فقط؛ بل إنّما للعالم أجمع، فقد وصلنا عن طريق المسلمين القدماء أخلاقه وشمائله وصفاته وكيفيّة تعامله صلّى الله عليه وسلّم مع الناس، ولم يكتفوا بهذا فقط؛ بل اهتمّوا بتدوين وحفظ تفاصيل وجهه وشكله وطوله وتفاصيل جسمه ووصفه بشكلٍ كامل ودقيق لم يتسنّ لأحدٍ من العالمين غيره؛ فالعرب قد عُرف عنهم وصفهم شديد الدقّة لمن تقع أنظارهم عليه، وهذا فعلاً ما نراه من وصف لأعظم شخصيّات الإنسانيّة على الإطلاق.

أخلاق الرّسول الشّريفة

كانت أخلاق الرّسول الأعظم هي من أشد العوامل – بالإضافة إلى ذكائه وقدرته الإداريّة وحنكته وشجاعته وتأليفه بين الناس المتخاصمين وغير ذلك الكثير من الأمور – الّتي ساعدت وأسهمت في هيمنة شخصيّة هذا الرجل العربي العظيم على أعظم العقول البشريّة ممّن عاصروه، وممّن لم يعاصروه، فما كان من هذا النبيّ العظيم لم يكن من غيره؛ فأخلاقه العظيمة هي أخلاق أنبياء الله تعالى ورسله أجمعين، ومن هنا فقد استمدّ هذا النبيّ العظيم هذه الأخلاق من صفات الله تعالى الّتي وصف نفسه بها والّتي ظهرت على مخلوقاته، فمن أبرز صفاته: الرّحمة، والتّسامح، والعطف، والصدق، والأمانة، والحبّ، وعدم تسلل الحقد إلى قلبه الشّريف، وغير ذلك العديد من الصّفات الحسنة ممّا لا تعدّ ولا تحصى، ومن أراد أن يتأكّد من صحة هذا الكلام فعليه بقراءة سيرته الشّريفة قراءةً موضوعيّةً، وأن يبحث بحثاً علميّاً، وأن لا يتكلّم دون معرفة، وأن لا يفتري عليه بكلام هو أبعد ما يكون عنه – صلى الله عليه وسلّم - .

شكل الرّسول وصفاته الجسديّة

من أفضل الأقوال الّتي جاءت في وصف بنيته وشكله عليه السلام أنّه كان " فخماً مفخماً "؛ فهذه العبارة جامعة مانعة، أمّا تفصيلها فقد كان رسول الله بين الطّول والقصر ( مربوع )، وكان أزهراً؛ أي بين البياض والسمرة، وكان رأسه ضخماً ليتناسب مع جسده الشّريف؛ حيث كانت هامته عظيمة، وكان طويل الذّراعين ذا كفّين وقدمين غليظتين، وله أطرافٌ طويلةٌ ومفاصلٌ ضخمةٌ، أمّا صدره الشريف فقد كان عريضاً، وواسعاً ما بين المنكبين. وكان عليه الصلاة والسلام مستوي الوجه وليس مستديراً للغاية، وعيناه واسعتان وسوداوان، ولهما أهدابٌ طويلة وكثيفة، وكان مقوّس الحاجبين فيهما اتّصالٌ خفيف، وأنفه كان أقنىً ومستقيم، وفمه واسع إن ابتسم كأنّه القمر، وشعره كان ما بين الأجعد والمرسل.