كيف مات سيدنا سليمان

كيف مات سيدنا سليمان

يعتبر سيّدنا سليمان عليه السّلام من أنبياء بني إسرائيل، حيث تعاقب على حكمهم في الأرض المقدّسة بعد وفاة أبيه النّبي داود عليه السّلام، وقد خصّ الله سبحانه وتعالى سليمان عليه السّلام بأمورٍ لم يخصّ بها نبيًّا بعده حيث وهبه ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، ومن مظاهر هذا الملك أنّ الله سخّر له الشّياطين ليخدموه ويصنعوا له ما يشاء من التّماثيل والقدور وغير ذلك، كما سخّر له الرّياح لتنقله من مكانٍ لآخر، وقد علّمه الله سبحانه منطق الطّير والحيوانات، فكان سليمان عليه السّلام يخاطبها ويتكلّم معها كما يتكلّم مع البشر.

وقد ذكر القرآن الكريم قصّة سيّدنا سليمان مع الهدهد حين غاب عنه، ثمّ عاد ليخبره بخبر مملكة سبأ التي كانت تحكمها إمرأة تدعى بلقيس، وقد غضب سيّدنا سليمان عليه السّلام حينما علم أنّ قوم سبأ يعبدون الشّمس من دون الله، فأرسل رسالة إليهم تدعوهم إلى الإسلام أو مناجزة السّيف، وعندما وصلت رسالة سليمان إلى بلقيس عن طريق الهدهد، تشاورت في الأمر فقرّرت أن ترسل إلى سليمان هديّة، وعندما وصلت الهديّة إلى سليمان وكانت عبارة عن مبلغ ماليّ ضخم زاد غضب سليمان عليه السّلام، فقرّر أن يرسل جيشًا إلى مملكة سبأ ليخرجهم من أرضهم صاغرين، ثمّ أحضر رجلٌ أوتي العلم من حاشية سليمان عرش بلقيس قبل أن يرتدّ طرف سليمان، وبعد ذلك أتى ببلقيس إلى مملكة سليمان فدخلت القصر ورأت عرشها وأسلمت مع سليمان لله ربّ العالمين.

كما ذكر القرآن الكريم قصّة سيّدنا سليمان عليه السّلام مع النّملة التي صاحت في قومها تنذرهم من جنود سليمان حين أمرتهم بدخول مساكنهم حتّى لا يحطمنّهم سليمان وجنوده، وقد سمع سليمان عليه السّلام قولها فتبسّم ضاحكًا ودعا ربّه أن يلهمه شكر نعمته وفضله عليه وأن يعينه على العمل الصّالح ويدخله برحمته مع القوم الصّالحين.

كما ذكرت السّنّة الّنبويّة الشّريفة قصّة سليمان عليه السّلام حين طاف على تسعين إمرأة من نسائه لتلد كلّها ولدًا يقاتل في سبيل الله، وقد عزم سليمان على هذا الأمر بدون أن يقول إن شاء الله فلم تلد أي منهن ولدًا إلا واحدة ولدت نصف مولود.

وقد تعرّض الشّياطين في عهد سليمان إلى نصبٍ شديد، فإلى جانب تكليفهم بالأعمال الشّاقة كان سليمان يضع المخالفين منهم والمقصّرين في أصفاد، وقبل أن يحين أجل سّيدنا سليمان عليه السّلام بقي في البيت المقدّس يتعبّد ويقوم الليل، وقد وافته المنيّة وهو يصلي متكئًا على عصاه واقفًا، وقد كانت الجنّ ينظرون من طرف خفي إلى داخل البيت المقدّس فيرون سليمان واقفًا فيظنّونه على قيد الحياة، ولم يدركوا حقيقة موته إلاّ عندما التهمت الأكلة عصاه، فخرّ على الأرض عليه أفضل الصّلاة والتّسليم.