كيف تكون محبوب عند الناس

كيف تكون محبوب عند الناس

محبّة الله

من أفضل نِعمِ اللهِ على عباده أنْ منحهم حبه، وهداهم إلى سبيله، الذي سيقودهم إلى محبة الناس لهم بكل تأكيد، فمن تعلَّق بحب الله ورسوله، وسعى في الأرض إصلاحاً وإعماراً لها بأمر الله، فلن يكون موطنُه إلّا قلوب النّاس، ولنْ ينال منهم سوى الاحترام والرضا، قال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [آل عمران: 31]، وقال أيضاً وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [المائدة: 54] صدق الله العظيم.

كيف تكون محبوباً عند الناس

كيف نحظى بمحبّة الله، ومن ثَمَّ يُحبنا الناس من حولنا، ونُصبح في حالة ترابُط مع مجتمعنا الذي يسودُه الحُبْ والتفاهم بين أعضائه؟ علينا أولاً أنْ نتبّع ما أمر الله به، وأن نجتنّب نواهيه، لنُصبح أهلاً لمحبة الله ورسوله، بعد ذلك علينا أنْ نتبّع الخطوات التالية:

  • تذكّر دوماً أنّك إنسان، وأنك مُعرّض للوقوع في الخطأ، فلا بأس من الوقوع في الخطأ، ولكنْ يتوجّب عليك أن تتدارك هذا الخطأ، وأنْ تبذل جُهدك للتغلب على نتائجه، مهما كانت صعوبة ذلك.
  • ينبغي أن تعلَم أنّ تعاملك بلطف ورحمة وتآلُف وحب مع الآخرين، سوف يجعل منك إنساناً يحِسْ بمن حوله، وحريصاً على مُساعدتهم في حل مشاكلَهُم، وتلبيّة رغباتهم، ولكنْ ينبغي عليك أنْ تتعلّم كيف تكون دُبلوماسياً وحكيماً لأقصى حدْ أثناء تعاملك مع منْ تُساعدهم.
  • عليك أن تُقرْ بأخطائك التي تقترفها أثناء تعاملك مع الآخرين؛ لأنّ الاعتراف ولو أمام نفسك بهذا الخطأ، هو الخُطوة الأولى باتجاه إصلاحه، والتخلُص من آثاره وانعكاساتِه على التعامُل مع الآخرين فيما بعد.

عشرون مهارة لكسب محبّة الناس

إليك عشرين مهارة، قد تجعلك قريباً إلى قُلوب الناس، وتُكسبُك محبتهُم:

  • بادِر بالسّلام على الآخرين، ومُصافحتهم إنْ أمكنَك ذلك، ففي نشر السّلام نشر للألفة والمحبة بين الناس، واعمل بنصيحة رسولنا الكريم عليه الصّلاة والسلام حين قال بحديث رُوي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تدخلون الجنة حتى تُؤمنُوا، ولا تُؤمنوا حتى تحابُوا، أوَلا أدلُكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتُم، افشوا السّلام بينكم).
  • كُنْ بشوشاً في وجوه من هم حولك وابتسم، فللابتسامة مفعول ساحر، وتُقربُك من قلوب الناس بشكل كبير، كما أنّها تنعكس على نفسيتك، مما يُؤثر على طبيعة تصرفاتك مع الآخرين، وينشُر بينك وبينهم روحاً إيجابية، تزيد من جاذبيتك، ويُسّهل عليك التواصل معهم.
  • حين تجعل من الناس محَل اهتمامك، وتُقدّر مجهوداتهم بشكل يستحقونه، فلا شكْ بأنك ستحظى باحترامهم، وستكون في قلب اهتماماتهم، وعاملهُم بنفس الأسلوب الذي ترغب في أنْ يُعاملوك به.
  • عليك أن تقترب من الناس أكثر، وأن تُشاركهم أفراحهم وأتراحهم، وتحمِل همومهم، فكلما اقتربت منهم أكثر، سيقتربون منك أكثر وأكثر، وسيُبادلونك الاهتمام، وستجدهُم بجوارك في كل مُناسباتك.
  • كُنْ في عون الناس، وساهم في قضاء حوائجهُم، فالله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه، هكذا أخبرنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَادَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ).
  • كُنْ مُتسامحاً مع مَنْ حولك، تكُن أقرب إلى قلوبهم، وتكسب ودّهم واحترامهم، فأنت بالعفو عنْ الزّلات، تأسِر قلوب الناس، وتُساهم في نشر ثقافة التسامح بين أفراد المُجتمع، وليكُن قدوتنا في ذلك رسول الله وصحابته، وسيرتهُم مليئة بعظيم الأمثلة على ذلك، فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين كان في قتال مع الفارس الجاهلي، ولما وصت المبارزة إلى ذروتها قام علي بإسقاط سيف الفارس، وبعد ذلك هم بسيفه على رقبة الكافر، فإذا بالكافر يبصق في وجه علي بن أبي طالب، ولكن كانت ردة فعل علي غريبة، وأثرات دهشة الحاضرين، حيث إنّه ترك الفارس ورحل، خوفاً من أن يكون قتله انتقاماً لنفسه وليس لدين الله.
  • تفقّد من هم حولك، واسأل عن الغائب منهم، ففي السؤال عنهم تأكيد لأواصّر الأخوة والمحبة، وضمان لكسب الود، وأسر القلوب، وكُلنا يذكر النبي عليه الصلاة والسلام، وتفقده لبيوت المسلمين وغير المسلمين.
  • أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالتهادي، حيث حضَّ على ذلك حين قال: (تَهَادُوا تَحَابُّوا) رواه البخاري، فلا تبخل بالهدية حتى ولو قلّ ثمنها على من تتعامل معهم، فقيمة الهدية قيمة معنوية أكثر منها مادية.
  • لا تبخل على من هُم حولك بمحبتك، وأظهِر لهم هذا الحب، فالتّصريح بالحب يُقويه، ويزيد من ترابُطك مع من حولك، فصرّح لهم به، فعبارات المودة تأسّر القلوب وأصحابها.
  • إذا أردت تقديم النصيحة لأحد ما، فاختر المكان والزمان المُناسبين، ولا تحوّل ذلك لفضيحة له أمام أهله أو أصدقائه، فذلك يجعل لنصيحتك أثراً عكسياً، وإنْ كان لك عليه ملُاحظات ما، فلتكُن نصيحتك له فيما بينكما، فذلك سيُجنبُه الإحراج أمام الغير.
  • إذا تحدّثت مع الآخرين، فليكن حديثك موضع اهتمامهم، ولتكُن اهتماماتهم مَحل اهتمامك، فغالباً ما يكون اهتمامك بهم جاذباً لاهتمامهم بك، وزيادة تعلقُهم بما تقوم به، وبالتالي محبتك.
  • كُن متمتّعاً بروح التفاؤل والأمل، وانشر ذلك فيمن هم حولك، وابعث فيهم تلك الروح، وكرّس في نفوسهم الأمل في المستقبل القادم؛ لأن الله لن يخذل عباده الصالحين أبداً.
  • حاول أنْ تكون إيجابياً مع من حولك، وأسْر قلوبهم بمدحِهم إذا أحسنوا، فللمدح أثره السّحري في نفس الإنسان، دون مُبالغة في ذلك.
  • تعلّم فن الحديث، ولغة مُخاطبة الناس، وانتقِ أفضل كلماتك تسمو مكانتك بينهم، فالكلمة الطيبة صدقة، وهي خير وسيلة لكسب قلوبهم، واستمالة عقولهم إليك.
  • كُن متواضعاً في تعاملك مع الآخرين، فهم لا يُحبون من يتعالى عليهم، ويَنفرون ممن يعاملهم بفوقيّة وسفاهة، يقول الإمام الشافعي رحمه الله
يخاطبني السفيهُ بكلِّ قبحٍ فأكرهُ أنْ أكونَ لهُ مُجيباً
  • عامل الناس بسماحة ولُطف، ولا تكن مُتصيّداً لعيوبهم، واعلم بأنّك لا تخلو من العيوب أيضاً، وعليك أنْ تنشغل بإصلاح عيوبك وأخطائك.
  • المُتحدّث الجيد لابد أن يكون مُستمعاً جيداً، والنّاس يحبون من يستمع لهم باهتمام، ويزدادون تعلُقاً به، فتعلّم فن الإنصات للآخرين.
  • لا تعمل على إزعاج الناس، واكسب صداقة كل من حولك، واكسب محبة من تستطيع، فلن تخسر من ذلك شيئاً، ولكنّك ستؤكد مفهوم المحبة لدى كل من حولك.
  • حين تسعى لزيادة معرفتك، وتأكيد تخصُصك، والتوسُع في مجال عملك أو دراستك، فإنَّ مداركك ستتسع، ودائرة معارفك وأصدقائك ستكبُر وتزداد.
  • قدِّم المعروف لمن هم حولك، دون أن تنتظر منهم شيئا بالمُقابل، فالشعور النّاجم عن تقديم الخير للناس لا يُعادله شعور، وينعكس على نفسيتك وثقتك بنفسك، ويزيد من حُب الناس لك.

ثقْ تماماً أنّ السعادة هي حالة ذهنية، نُقنِع أنفسنا بها، وأنّ الشيء الوحيد الذي بإمكاننا السّيطرة عليه هو أنفسنا، فلنكُن سُعداء قدر ما نستطيع، قد تضغط عليك أحياناً عوامل عديدة من شأنها أنْ تُؤثر عليك بقوة، فتبتعد عن طريق تقويم نفسِك وتهذيبها وتحسين أخلاقك، وتُجبرُك للعودة لسابق عهدك من سوء التّصرُف، ولكن قليل من الصبر يُساعدك في تحقيق أهدافك.