كم عدد السور المكية والمدنية في القرآن الكريم

كم عدد السور المكية والمدنية في القرآن الكريم

تنزُّل القرآن الكريم

نزل القرآن الكريم على قلب الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- على امتداد فترة الدعوة الإسلامية النبوية، والتي استمرت قرابة ثلاثة وعشرين عاماً، حيث تناولت آيات القرآن الحكيم العديد من الموضوعات الهامة والحساسة، والتي تمثل الشرعة والمنهاج اللذين ينبغي على كل مسلم أن يتقفَّى آثارهما، وأن يتَّبع أوامرهما.

كان نزول الآيات القرآنية متوافقاً في جزء منه مع الأحداث التي كان يمر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وجماعة المؤمنين سواءً في مكة المكرمة، أو في المدينة المنورة، وفي جزء آخر كان القرآن يتنزل لتوضيح أحكام شرعية، أو تسليةً لقلب النبي، وتثبيتاً له، أو رداً على تساؤل لأحدهم، أو تعليقاً على موقف معين، وغير ذلك. ومن هنا فقد قسّمت السور القرآنية إلى قمسين اثنين هما: السور المكية، والسور المدنية، وفيما يلي تبيان لأعداد هذه السور، وأهمّ الفروقات بينهما.

السور المكية والمدنية في القرآن الكريم

وضع العلماء العديد من التعاريف للسور المكية والمدنية، فهناك من ذهب إلى أنّ السور المكيّة هي التي نزلت في مكة المكرمة، والمدنية هي التي نزلت في المدنية المنورة، في حين ذهب قسم آخر إلى أن السور المكية هي تلك السور التي أنزلها الله قبل الهجرة، في حين أن السور المدنية هي السور التي أنزلها الله بعد الهجرة، أما المذهب الثالث فهو أنّ المكية هي التي جاءت مخاطبة أهل مكة، في حين أن المدنية هي التي جاءت مخاطبةً أهل المدينة.

أما فيما يتعلق بالأعداد، فيبلغ عدد السور المدنية عشرين سورة، في حين يبلغ عدد السور التي وقع حولها اختلاف اثنتي عشرة سورة، أما باقي السور فهي مكية بالاتفاق؛ إذ يصل عددها إلى اثنتين وثمانين سورة كريمة، هذا ويبلغ عدد سور القرآن الكريم الإجمالي مئة وأربع عشرة سورة كريمة.

تختلف السور المكية عن السور المدنية من حيث الموضوعات، فالسور المكية تُكثِر من ذكر قصص الأنبياء والرسل -عليهم السلام-، كما وتتناول أيضاً الموضوعات العقدية، والتوحيدية، إلى جانب إظهارها لقدرة الله تعالى في خلقه، كما وتدعو السور المكية عادةً رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الثبات، والصبر على ما يلاقيه هو ومن معه من المؤمنين من أذى خلال رحلتهم الدعوية المباركة.

من جهة أخرى فإن السور المدنية تتناول موضوعات أخرى؛ كالتشريعات الإسلامية المختلفة التي تعمل على تسيير شؤون المسلمين في كل زمان ومكان، إلى جانب تناولها لأحوال المنافقين، والتصدي لمؤامراتهم التي تحاول اختراق المجتمع الإسلامي الناشئ، والقضاء على الدعوة الإسلامية الفتية، كما وتناولت السور المدنية أيضاً أحكام الجهاد، وشؤون الحكم، وكلّ ما يتعلق بأمور الدولة، وما إلى ذلك.