قصة سيدنا آدم

قصة سيدنا آدم

قبل خلق آدم

أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق سيّدنا آدم عليه السّلام ليكون خليفته في الأرض، وقد حاور الله سبحانه وتعالى ملائكته في مسألة الاستخلاف فكان سؤال الملائكة استفهاميًّا عن سبب ذلك، خاصّةً وأنّه كان في ذهنهم أن من يسكن الأرض لا بد وأن يفسد فيها ويسفك الدّماء، فكان ردّ الله سبحانه وتعالى القاطع بأنّه يعلم ما لا يعلمون بصفته سبحانه ربّ الخلق جميعًا وخالقهم وهو أعلم بهم، فما هي قصّة سيّدنا آدم منذ أن خلقه الله تعالى مرورًا بفترة دخوله الجنّة إلى حين أنزله الله منها إلى الأرض؟

خلق آدم عليه السّلام وروي في كتاب البداية والنهاية إنّ الله سبحانه وتعالى حينما شاء أن يخلق بشرًا بعث جبريل إلى الأرض حتّى يأخذ من ترابها، وحينما وصل جبريل الأرض استعاذت بالله منه أن ينقص منها شيئًا فأعاذها ورجع إلى ربّه، ثمّ حصل الأمر نفسه مع ميكائيل، ثمّ بعث الله أخيرًا ملك الموت الذي ردّ على الأرض بأنّه يستعيذ بالله أن يرجع إلى ربّه من دون أن ينفّذ أوامره، فأخذ جبلة من الأرض من جميع ترابها الأحمر والأسود لذلك كان بنو آدم فيهم الأبيض والأحمر والأسود، ثمّ بلل ملك الموت التّراب بالماء حتّى أصبح كالطّين اللازب، ثمّ سواه الله سبحانه وتعالى وشكله كشكل البشر حاليًا، ثمّ تُرك حتّى صار كالحمأ المسنون أي الطّين الذي اسودّ وتغيّر لونه، ثمّ صار كالفخّار الذي يُطلق صوتًا إذا ضُرب به شيء، وقد روي أنّ الملائكة كانت تمرّ بهذا الخلق الذي لم تبثّ فيه الرّوح بعد فتفزع منه، كما روي أنّ إبليس كان يمرّ منه ويضربه ويدخل من فيهه ويخرج من دبره قائلًا لأيّ غرض هذا خُلق؟ ثمّ شاء الله تعالى أن يبثّ في هذا الخلق روحه فعندما وصلت الرّوح إلى أنفه عطس فقالت الملائكة له قل الحمد الله، ثمّ قال الله تعالى: رحمك ربّك، ثمّ عندما وصلت الرّوح إلى عينيه اشتهى ثمار الجنّة فانطلق حتّى يأتي بشيءٍ منها قبل أن تصل روحه إلى قدميه، ثمّ أمر الله تعالى ملائكته أن تسجد لآدم تكريمًا لخلقه فسجدوا كلّهم إلاّ أبليس استكبر، فنال من الله اللّعنة والطّرد من الملكوت.

خروج آدم من الجنّة واستخلافه في الأرض

وقد أسكن الله تعالى آدم عليه السّلام الجنّة ليتنعّم فيها وحذّره من الأكل من شجرة معيّنة، وقد جاء الشّيطان إلى آدم ليسوّل له الأكل من الشّجرة وعصيان أمر الله فعصى آدم ربّه فأنزله الله تعالى من الجنّة إلى الأرض ثم تاب عليه.