طريقة قيام الليل

طريقة قيام الليل

محتويات
  • ١ قيام الليل
  • ٢ تعريف قيام الليل
    • ٢.١ القيام لغةً
    • ٢.٢ قيام الليل اصطلاحاً
  • ٣ حُكم قيام الليل
  • ٤ وقت قيام الليل
  • ٥ طريقة قيام الليل وكيفيته
  • ٦ فضل قيام الليل
  • ٧ المراجع
قيام الليل

وجَّه الله -سبحانه وتعالى- في مُحكم كتابه الكريم النَّبيّ محمد -عليه الصَّلاة والسَّلام- وأمره أمراً صريحاً بقيام الليل، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ*قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا)،[١] وحثَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- صحابته ومن جاء بعدهم على قيام الليل، وامتدح الله تعالى المتَّقين بأنَّهم ممّن يقوم الليل في قوله تعالى: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ).[٢] فما هو قيام الليل؟ وما حكمه؟ وما هي طريقته؟ وما أبرز فضائله؟

تعريف قيام الليل القيام لغةً

القيام من الجذر اللغوي قوم، القاف والواو والميم أصلان صحيحان، أحدهما دالٌّ على الجَماعة من النَّاس ومنه قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ)،[٣] والأصل الثَّاني دالٌّ على الانتصاب والعزم، وهو المعنى المرادُ هنا، وقام قياماً إذ انتصب.[٤]

قيام الليل اصطلاحاً

يُمكن تَعريف قيام الليل في الاصطلاح الشرعي بأنَّه تمضيَة الليل ولو ساعة منه في الصَّلاة أو ما ساواها من الطاعات والقربات من ذكر ودعاءٍ، ولا يشترط أن يكون مُستغرقاً لمعظم الليل، بل يصحّ أن يكون بساعةٍ منه.[٥]

حُكم قيام الليل

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ قيام الليل سُنَّةٌ مستحبةٌ، واستدلوا على ذلك بعموم الآيات الكريمة والأحاديث الشَّريفة الواردة في فضله والحثِّ عليه،[٦] ومن ذلك قول الله تعالى ممتدحاً المؤمنين الَّذين وصفهم بعباد الرحمن، فقال عنهم: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)،[٧] وقال تعالى في وصف المؤمنين في موضعٍ آخر: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ).[٨]

اختلف الفقهاء حول حُكم قيام الليل في حقِّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-، فرأى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- ووافقه الشَّافعي في أحد قوليه وكثيرٌ من المالكيَّة وهو ما رجّحه الطَّبريّ في تفسيره أنَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قد اختُصَّ بافتراض قيام الليل عليه، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)،[٩] وفسَّروا قول الله تعالى "نافلةً لك" بالفضل أي الزيادة؛ فزيادةٌ على الفرائض الخمسة المفروضة عليه قيام الليل كذلك، واستدلوا كذلك بقول الله تعالى: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا)،[١٠] واستدلوا كذلك بما روته عائشة -رضي الله عنها- عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- : (ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ)،[١١] وذهب مجاهد بن جبر والشَّافعي في القول الثاني إلى أنَّ قيام الليل ليس فرضًا في حقِّه -عليه الصَّلاة والسَّلام-، واستدلوا بذات الآية التي استدل به القائلون بأنَّه واجب (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ)، ولكنَّهم فسروا كلمة نافلة بأنَّها سنَّة، ولم يأخذوا بالحديث السابق الذي روته عائشة -رضي الله عنها- لاعتبارهم إيَّاه بأنَّه حديثٌ ضعيف.[١٢]

وقت قيام الليل

يبدأ وقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء إلى قبل الفجر، فيجوز لمن أراد القيام أن يقوم أوّل الليل أو وسطه أو آخره ما دام أنَّه قد أدى فرض العشاء، ولَعلَّ أحبَّ الأوقات وأفضلها لقيام الليل هي ثلث الليل الأخير؛ لأنَّ الله تعالى يتنزل فيه وينادي على المُستغفرين فيغفر لهم وعلى الداعين فيجيبهم،[١٣] كما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ).[١٤]

طريقة قيام الليل وكيفيته

ليس لقيام الليلٍ طريقةٌ معيَّنةٌ وهو ليسَ مقتصرًا على الصلاة بعدد ركعاتٍ محدَّدٍ، ومن طرق قيام الليل:

  • قيام الليل بالصلاة: إذا أراد المسلم قيام ليله بالصَّلاة فيستحبُّ البدء وافتتاح القيام بركعتين خفيفتين، وذهب الحنفيَّةُ إلى أنَّ أكثر ركعات القيام ثماني ركعاتٍ، والمالكيَّة على أنَّها عشر ركعاتٍ أو اثنتي عشرة ركعةً، ولم يحصرها الشافعيَّة بعددٍ وجعلوها مفتوحةٍ كما يشاء المصليّ، ولكنَّ رواية عائشة -رضي الله عنها- عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه كان يصلي إحدى عشرة ركعةً في القيام، قالت: (مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)،[١٥] وأمَّا عن كيفيَّة تأدية الصَّلاة؛ فالإمام مالك والشافعيَّة والصَّاحبين أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفيَّة بيّنوا أنَّها تُصلَّى ركعتين ركعتين، وقال أبو حنيفة بأنَّها تُصلّي أربعاً أربعاً، وجمهور الفقهاء بيّنوا جواز أداء صلاة القيام جماعةً أو فرادى.[١٦]
  • قيام الليل بالدعاء والذِّكر: يُمكن للمُسلم أن يقوم الليل ولو ساعةً منه بذكر الله تعالى والاستغفار والتَّسبيح والصَّلاة على النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- وقراءة القرآن والدعاء.[١٧]

فضل قيام الليل

وردت في القرآن الكريم والسُّنَّة الشَّريفة شواهد دالَّةٌ على فضائل يحوزها من يقوم الليل، ومن هذه الفضائل:[١٨]

  • تحصيل الأجر والثَّواب من الله تعالى والفوز بالجنَّة، كما في قول الله تعالى في حقِّ المؤمنين الذين يقيمون الليل: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)،[١٩] وقد أخبر النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّ في الجنَّة غرفاً مخصَّصةً لمن يقيم الليل، كما روى أبو مالك الأشعري -رضي الله عنه- عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ).[٢٠]
  • قبول دعاء مُقيم الليل واستجابته، خاصَّةً في الثُّلث الأخير من الليل الذي يتنزّل فيه الله تعالى، كما روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ).[٢١]
  • المواظبة على قيام الليل شأن الصَّالحين من السَّلف، وفيه تَكفيرٌ للذنوب ومحو للسيئات، وهو رياضةٌ ونشاطٌ للجسم، كما روى أبو أمامة -رضي الله عنه- عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ).[٢٢]
  • من شرف قيام الليل ومكانته أنَّ من نوى القيام فنام ولم يقم كتب له ثواب القيام وأُجِر على نومه صدقةً من الله تعالى، كما روى أبو الدَّرداء -رضي الله عنه- عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله: (مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ).[٢٣]
  • من يتيقّظ لقيام الليل ويوقظ أهله يُكتب من الذاكرين، كما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ).[٢٤]

المراجع
  • ↑ سورة المزمل، آية: 1-2.
  • ↑ سورة الذاريات، آية: 17.
  • ↑ سورة الحجرات، آية:11.
  • ↑ ابن فارس (2002)، مقاييس اللغة، دمشق: اتحاد الكتاب العرب، صفحة 35-36، جزء 5. بتصرّف.
  • ↑ مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 117، جزء 34. بتصرّف.
  • ↑ حسين العوايشة (2002)، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار ابن حزم، صفحة 139، جزء 2.
  • ↑ سورة الفرقان، آية: 64.
  • ↑ سورة السجدة، آية: 16.
  • ↑ سورة الإسراء، آية: 79.
  • ↑ سورة المزمل، آية: 2.
  • ↑ رواه الطبراني، في المعجم الأوسط، عن عائشة بنت أبي بكر، جزء3، صفحة 315، حديث رقم: 3266.
  • ↑ مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 257-258، جزء 2. بتصرّف.
  • ↑ سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 203، جزء 1. بتصرّف.
  • ↑ رواه البخاري، في الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: جزء2، صفحة53، حديث رقم: 1145.
  • ↑ رواه البخاري، في الصحيح، عن عائشة بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: جزء2، صفحة53، حديث رقم: 1147.
  • ↑ مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 120-122، جزء 34. بتصرّف.
  • ↑ مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 117، جزء 34. بتصرّف.
  • ↑ سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 199-201، جزء 1. بتصرّف.
  • ↑ سورة السجدة، آية: 16-17.
  • ↑ رواه الطبراني، في المعجم الكبير، عن أبي مالك الأشعري، الصفحة أو الرقم: جزء3، صفحة301، حديث رقم: 3467.
  • ↑ رواه مسلم، في الجامع الصحيح، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: جزء2، صفحة175، حديث رقم: 1806.
  • ↑ رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: جزء5، صفحة445، حديث رقم: 3549.
  • ↑ رواه النسائي، في سنن النسائي، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: جزء3، صفحة258، حديث رقم: 1787.
  • ↑ رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: جزء1، صفحة543، حديث رقم: 1453.