سيد الشهداء حمزة

سيد الشهداء حمزة

 

من منا لا يعرف سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب الأسد الهصور عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعتبر حمزة بن عبد المطلب أخ الرسول في الرّضاعة، يكنّى بـ "أبا عمارة"، وهو من الوزراء الأربعة عشر، يكبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقرابة السنتين، وتأتي جهة القرابة بينمها من جهة الأم.

كان حمزة بن عبد المطلب مشهوراً بين أقرانه بالقوة والشجاعة، فقد كان صنديداً وأسداً هصوراً لا يخاف في الله لومة لائم، شعر المسلمون عند إسلامه بالعزة والقوة والمنعة، وزاد حلفهم به قوة، فلم يكن رحمه الله يخاف مواجهة أحد بل كان الآخرون يخافون مواجهته لبطشه وقوته، وقد حظي لذلك بلقب أسد الله وأسد رسوله في حياته لدفاعه عند الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام والمسلمين، وقد لقب بعد استشهاده بلقب سيد الشهداء كما اسماه الرسول صلى الله عليه وسلم.

أسلم حمزة بن عبد المطلب ودخل تحت لواء الإسلام والعقيدة في السنة الثانية من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، عمت يومها بين المسلمين مشاعر الفرح والسرور وزادوا به قوة وعزاً، وبإسلامه دفع رحمه الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أذى قريش الذين كانوا يهابون من قوته، ويخافون من شدة بطشه، وعندما هاجر الرسول والمسلمين إلى المدينة هاجر حمزة معهم، ولحق بهم، وعندما قام النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ونشر أشكال التكافل والتضامن آخي بينه وبين زيد بن حارثة.

عقد حمزة بن عبد المطلب أول لواء في سبيل الله عقده الرسول صلى الله عليه وسلم، وشارك مع الرسول في معركتا بدر الكبرى ومعركة أحد التي استشهد بها. هذا وقد أظهر حمزة بن عبد المطلب في معركة بدر الكبرى شجاعة واستبسالاً منقطع النظير، وقد تمكن في المبارزة ما قبل بدء المعركة من قتل المشرك شيبة بن ربيعة، وقد أثخن في صفوف المشركين يومئذ، والحق بهم الكثير من الخسائر والقتلى مما جعل المشركين يحملون عليه كثيراً ويصممون للانتقام منه.

كان لجبير بن مطعم غلام يعمل كخادم عنده يسمى وحشي وكان هذا الغلام يجيد الرمي، فتفاوضوا معه على قتل حمزة بن عبد المطلب برمحه مقابل حصوله على حريته فوافق، وفي معركة أحد في العام لثالث للهجرة، اختبأ وكمن لحمزة، وعندما بدأت المعركة وأخذ حمزة بن عبد المطلب يثخن في صفوف المشركين ويستبسل في القتال قام وحشي بغدره ورماه برمحه فأصابه وارتقى شهيداً عند ربه، ولم يكتفي المشركون بهذا فقاموا بالتنكيل بجثته فجدعوا أنفه وقطعوا أذنه، ولم يقف الأمر على هذا الحد، فجاءت هند بنت عتبة بفتح بطنه وإخراج كبده، وكان قد اقسمت سابقاً على أكل كبده، ووضعته في فمها وحاولت مضغها فلم تستسيغ طعمها فلفظتها من فمه، فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: هل أكلت منه؟ قالوا: لا، قال لو دخل بطنها لم تمسها النار.