تعريف القانون الدولي

تعريف القانون الدولي

القانون الدولي

القانون الدولي هو مجموعة من القواعد التي تقوم بتنظيم العلاقات بين الدول ذات السيادة، والتي لا تعترف بأيّة سلطةٍ أعلى منها، وهذا الأمر يضفي على هذه العلاقات بين تلك الدول قواعد حقوقيّة مبتكرة، تتميز بها عن تلك القواعد التي تتعلق بالقانون الداخلي.

الدول التابعة للقانون الدولي تخضع لسلطةٍ عليا واضعةٍ للقانون، وبالتالي فإن هذه السلطة التي تضع القانون تفرض احترامها على تلك الدول الأعضاء في القانون الدولي، وبعد عدّة اتفاقات بين تلك الدول، والتي تهدف من إبرامها تحقيقاً للمصالح المشتركة، وتصدر تلك الاتفاقات المبرمة عدداً من الأنظمة المعبّرة عن تلك المصلحة، بحيث تبقى كل دولةٍ منها لها الحريّة في تقدير مدى الالتزام المترتّب عليها، وشروط تنفيذ هذا الالتزام تحت مظلة شرعيّة القانون الدولي.

الفرق بين القانون الدولي والقانون الداخلي

يعتبر القانون الداخلي للدول قانوناً يوجب الطاعة والامتثال له، ويطبّق على الأشخاص المواطنين الذين يسري عليهم هذا القانون، ويرغمون على تطبيقه باستخدام القوّة إذا اقتضى الأمر، وذلك عن طريق الأجهزة الإداريّة التي تختصّ بمتابعة وتطبيق القانون.

أما فيما يتعلّق بالقانون الدولي فإنه مغاير تماماً، وعلى النقيض من القانون الداخلي، حيث يُعتبر القانون الدولي هو المنسّق لعمليّة التعاون المشترك بين الدول، فمن المعروف بأن الدول لا تخضع لأية سلطةٍ تعلو عليها.

إنّ عملية الاتصال فيما بينها تتم وفق إدارتها، بحيث تبقى كلٌ منها صاحبة السيادة في تقدير حقوقها، ومعنى هذا أن غالبيّة الدول أو جميعها ليس لديها أيّ تصوّر لمعنى القاعدة الحقوقيّة بشكلٍ موحد، ولهذا تلجأ لتجزئة المصالح الأساسيّة وتعتبرها قيماً مقدسة، ومن هنا يصبح السلم في تلك الدول غير مضمون، ولهذا فإن مناصري السلام قد هاجموا فكرة السيادة عن طريق القانون، واعتبروا بأن السيادة هي العقبة التي تُعرقل تفوّق القانون الدولي على الدول التابعة له.

نبذة تاريخيّة في العلاقات بين الدول

بقيت اليونان لفترةٍ زمنيّةٍ طويلة ترزح تحت ظل صراعاتٍ مزقتها وأشعلت الحروب الأهليّة فيها، وكانت هنالك العديد من المحاولات الهادفة لتذليل تلك الصراعات، عن طريق إيجاد طرقٍ للاتحاد، والتي كانت تقوم بها المجالس التمثيليّة.

بعد فشل هذه المحاولات عمل فيليب على فرض هذا الاتحاد بالقوّة، تبعه إسكندر في هذا الأمر، وذلك قبيل اندماج شبه الجزيرة اليونانيّة في الإمبراطوريّة اليونانيّة، بحيث تم اعتبار الإمبراطوريّة قد حقّقت أكبر نجاحٍ في استيعاب شعوبٍ مختلفة في كيانٍ عالميٍ واحد.

في القرن الثاني للميلاد صدر قانون (كارا كالا)، والذي نصَّ على أن جميع من يسكن في الإمبراطوريّة الرومانية مواطنون رومانيون، وأدى هذا الانسجام في الإمبراطوريّة إلى انتشار الدين المسيحي، والذي عمل على تأليف نظامٍ مغاير جداً عمّا كان عليه، حيث إن الدولة المسيحية المتمثلة بالإمبراطوريّة الرومانيّة اتبعت فلسفة مبتكرة جداً، فاعتبرت أن المساواة بين الناس أتت لأن جميع الناس مخلوقون على شكل أو صورة المسيح، لا بسبب استيعاب الإمبراطوريّة للحقوق طويلة المدى وغير الكاملة، كما كان بمفهومها قبل انتشار المسيحية وتحولها لدولةٍ مسيحيّة، وكان القديس بولو يردد دوماً مقولته: (لا يونانيون، ولا برابرة ولا يهود ولا وثنيون).

من هنا كان مرجع الدين المسيحي الإنسان، وأخذ هذا التشريع ينتشر في العالم، ومنها مدينة اليونان، التي لم تستطع أن تبقى مغلقةً على نفسها باعتبارها جزءاً من الدولة المسيحيّة، وهذا يفسر معرفة القرون الوسطى للأنظمة.