الصيام في شهر شعبان

الصيام في شهر شعبان

صيام شهر شعبان

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"، ‏(‏‏‏متفق عليه‏) هذا الحديث يؤكد فضل الصيام في أي يوم من أيام السنة (صيام النوافل)، إلّا أنّ الصوم في شهر شعبان له فضله وله قربته إلى الله عزّ وجلّ، ودليل ذلك حديث أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت: "ما رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم استكمل صيام شهر قط إلّا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان"، والأسئلة التي تتبادر إلى أذهاننا هي: لماذا شهر شعبان تحديداً؟ وما هي الغاية من صومه؟ وهل يجوز صيامه كاملاً ام لا؟

فضل صيام شهر شعبان

جاء أهل العلم ووضحوا هذه المسائل كالتالي:

  • إنّ شهر شعبان يقع بين شهريّ رجب ورمضان، وشهر رجب من الأشهر المحرمة وهو معظّم لدى المسلمين، أّما شهر رمضان فهو شهر الصيام والعبادة والطاعة، وبالتالي يغفل الناس عن الإحسان في شهر شعبان فيُندب صيامه.
  • إنّ الصيام في هذا الشهر يهيّىء النفس ويمرّنها على صيام رمضان، فتصبح النفس مستعدّة على استقبال الفريضة، فالحكمة إذاً هي الاستعداد لشهر رمضان وتعويد النفس حتى لا يفاجىء الصومُ الجسدَ وهو لم يتعود على ذلك، إنّما يكون قد صام مراراً خلال هذا الشهر، ويسهّل عليه أن يصوم شهر رمضان، وذلك كما هو في الصلاة الراتبة (صلاة السنة) التي تسبق الفريضة فيكون الإنسان متجهزاً للدخول بخشوع في صلاة الفريضة، حتى أن ّالسلف كانوا يسمّون شهر شعبان بـ (شهر القراء) حيث إنّهم كانوا يكثرون فيه من قراءة القرآن تهيئةً لشهر رمضان. ما سبق هو خلاصة ما جاء على لسان أهل العلم، ولكن الجزم أنّ النبي كان يصوم لأجل هذا، يحتاج للوضوح في الأدلة، حيث إنّ غاية ما جاء بالأدلة أنّها ذكرت الصيام وليس علّته.
  • إنّ ما جاء على لسان أهل العلم استشهادهم بأنّ أصح الأحاديث التي وردت في هذا الشأن هو حديث أم المؤمنين عائشة آنف الذكر؛ والذي يفيد بصيام الرسول صلّى الله عليه وسلّم معظم شهر شعبان اي ما يتجاوز النصف وبالتالي يندب صيام أكثره.

نهاية وحتى أبرّىء ذمتي أمام الله أودّ الإشارة إلى أنّ الغاية من هذا المقال هو الحديث عن فضل الصيام في شهر شعبان، وليس الدخول في مسائل فقهية أهل العلم أدرى مني بها، فمسألة التوقّف عن الصيام حتى منتصف شهر شعبان جاء فيها حديث جيد واختلف الفقهاء فيها ولمن أراد التبحّر في ذلك عليه استفتاء أهل العلم.