التعريف بسورة العنكبوت

التعريف بسورة العنكبوت


التعريف بسورة العنكبوت

سورة العنكبوت هي مكيّة، وقد سميّت بهذا الاسم لأن الله تعالى شبه الأصنام والأوثان المنحوتة التي يعبدها الكفار بالعنكبوت. تحدَّثت السورة بشكلٍ أساسي عن أمور العقيدة المهمة.

السُوَر المكيّة في الغالب جاءت تتحدَّث عن العقيدة وأصولها لتثبيتها في قلوب المسلمين، حيث إنهم كانوا في بداية إيمانهم وكان لا بد من التركيز على ما يخصهم من أمور الرسالة العميقة، وقد تحدّثت سورة العنكبوت عن وحدانيّة الله تعالى وتفرده بالعبادة وعن البعث والجزاء وعن الرسالة الإسلاميّة.

لقد كان المسلمون في مكة المكرّمة يعانون من المحن والأذى نتيجة محاربة قريش لهم والتفنن بصنوفِ العذاب، لذلك كان لا بد من تحفيزهم على التحمّل وترسيخ العقيدة الإسلاميّة في قلوبهم وحمايتهم من التغيّر مع العذاب، ثم تحدّثت عن موضوع الفتن والابتلاءات التي تصيب المسلمين بشكلٍ مفصّل ومطوّل.

 

القضايا التي تناولتها سورة العنكبوت

بدأت السورة بالحديث عن الفتن والابتلاءات وبأن بعض الناس يظنون أن الإيمان يكون باللسان من دون القلب، وعندما يتعرّضون للضغط والابتلاء فإنهم يرتدون عن الدين ليتخلصوا من هذا العذاب، ظانين أن عذاب الآخرة أخف من عذاب الدنيا، ولا يعلمون أنّ عذاب الدنيا ما هو إلّا بالشيء القليل من عذاب الآخرة.

أخذت السورة تسرد قصص الأنبياء ومدى تحملهم في سبيل دعوة أقوامهم إلى الله تعالى، حيث بدأت بقصة سيدنا نوح عليه السلام ووصفت وضعه كيف أنّه استمر في دعاء قومه تسعمائة وخمسين سنةً، وفي النهاية لم يؤمن معه سوى عدد قليل جداً.

كما تحدّثت عن قصة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام كيف أنه لم يترك وسيلةً إلّا واتبعها في سبيل دعوة قومه إلى توحيد الله تعالى وعبادته وحده، ولكنهم فضلوا الطغيان والضلال والكفر بل وحاولوا حرقه للتخلّص منه، ولكن الله تعالى جعل هذه النار برداً وسلاماً عليه.

انتقلت السورة إلى الحديث عن سيدنا لوط عليه السلام وكيف كان قومه يجاهرون بارتكاب الفاحشة ولم يستمعوا إليه عليه السلام ولم يرتدعوا. ثم أكملت السورة الحديث عن محنة الأنبياء بشكلٍ سريعٍ.

انتقلت للحديث عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، وكيف أنه أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك جاء قومه بالقرآن الكريم المعجزة الخالدة التي لم يستطِع أحد أن يأتي بآيةٍ منها، وهذا دليلٌ على أنه منزَّل من عند الله رب العالمين.

كما تناولت السورة الأدلة والبراهين على قدرة الله عز وجل ووحدانيّته وتفرده من خلال الإبداع في هذا الكون الفسيح، ثم ختِمت السورة بالحديث عن جزاء من يصبر على البلاء والابتلاء ويحافظ على إيمانه ومن جاهد بماله أو نفسه.