أهمية الفن

أهمية الفن

الفن

مخطئ من يعتقد أنّ الفن ظهر في العصر الحديث؛ حيث صاحبت الفنون طريق الإنسانية، وتطوّرت معها، واستأثرت بها، للحظةٍ أنّها أصبحت تتداول للتعرّف على مضامين الشعوب الداخليّة، وهذا لأنّها من أفضل الوسائل التي يتمكن الشخص التّعبير بها عن ما يدور في نفسه من أفكار وأحاسيس، ويتبيّن هنا أنّ الفن بأنواعه قد يستعمل للتعبير عن المشاعر وهو نفسه أيضاً قد يُعبّر عن الأفكار؛ إذاً لا يمكن التّخلي عن الفن نهائياً، إنّه تجسيد الأناقة.

أنواع الفنون

لا يتوقّف الفن على نوعٍ واحدٍ فقط، بل يتخطّاه إلى كثيرٍ من الأنواع؛ فالرقص، والتمثيل، والأدب، والخطّ، والغناء، والرّسم، والإلقاء، والكلام فن، وكلّ إبداع يمثّل الفكرة والإحساس هو فن، وقد تُعتبر الفنون فرديّةً كالرسم، وقد تعتبر جماعيةً كصنع المسلسلات، وقد تعتبر فرديةً وجماعيةً في الوقت نفسه كالموسيقى.

إنّ الفنون بشكلها الجماعيّ هي بمحلّ إعلانٍ عام عن وصف العامّة، فمثلاً يجتمع الموسيقيون معاً لتكوين أوركسترا بشكلٍ رائع، ويعرف كلّ شخصٍ دوره بشكلٍ فرّدي مختلف عن دور رفيقه الآخر، ولكنّهم معاً يعملون لإيصالِ معلومةٍ معينة، وهم بتقديمهم للمعزوفةِ يحملون على الأقل مشاعر واحدة.

الفنّ الناجح لا يمكن أن يكون فناً تقليدياً؛ فهو فنٌّ يبدعه فنان لديه أفكاراً ليست تقليدية، ويطير في سماءٍ من المشاعر غير المحدودة، فما كانت الكثير من الفنون لتنجح مثل لوحة الموناليزا من غير ما تحمله من تناقضاتٍ في محتواها؛ فتعتبر لوحة الأنثى والرجل، والسعادة والحزن، وسمفونية بيتهوفن من الفنونِ غير التقليدية في تأديتها وبما تحمله من المشاعر للجمهور.

السينما، هي من الفنون الرائعة في العصر الحديث، وسبب تسميتها بهذا الاسم لأنّها بدأت لتكون تكملةً للفنون الستةِ، وتُعتبر هي الخلاصة للفنون، وتجمعهم جميعاً، وهي الشيء الجميل الذي أراده الإنسان، الجمال المتحرّك المُصاحب للموسيقى أو للشعر، ولها خلفيّة العمارة أو الرقص أو الرسم؛ بحيث إنّها دُمجت مع هذه الفنون بتقنيةٍ رائعة.

انحدار الفن

ما نراه في عصرنا هذا من انحدار الوعي لكلّ أنواع الفن من غير استثناء ما هو إلا تولّد تدنّي الحالة النفسيّة البشرية في ظل ابتعاد شديد لجمال الروح، وحبّ المادّة في هذه الحياة؛ فقد أصبح أيّ شيء يعزف مثلاً على نوعٍ من الآلات الموسيقية لحناً موسيقيّاً يُغنى، وكل كلمات توضع معاً أصبحت شعراً، وكلّ قصة فيلماً ضارباً، وكلّ خربشة لوحة.

سيطرة المال على الفن جرّدته من معناه ومن هدفه، وحوّلته إلى آلاتٍ طابعةٍ للنقود، كما أدّت إلى تدنّي الذوق عند الكثيرين؛ فالفن وظيفته زيادة الذكاء والرّقي، وتعريف العالم بمعالم الدولة وشعبها.