أهمية الرسل وحاجة الناس إليهم

أهمية الرسل وحاجة الناس إليهم

اصطفاء الرسل

اصطفى الله من بين عباده رسلاً كلفهم بحمل الأمانة وتبليغ الرسالة، ودعوة الناس إلى طريق الهداية والرشد، وأنزل سبحانه على عددٍ منهم الكتب السماويّة التي شكلت دستوراً للناس، ومنهاج حياة يضمن للبشرية إن استقامت عليه خير الدنيا والآخرة.

أهمية الرسل وحاجة الناس إليهم
  • الوسطاء المختارين من الله عز وجل ليكونوا رسله إلى الناس، وتلك سنة الله تعالى في رسله التي تظهر فيها الحكمة البالغة، والأسرار العجيبة في إرسال الرسل من البشر دون الملائكة، فلو بعث الله رسلاً من الملائكة إلى البشر لما عقلوا منهم لاختلاف الجبلة والطبائع، لذلك تمثل جبريل عليه السلام يوماً في صورة أحد الصحابة وهو دحية الكلبي حينما أراد تعليم المسلمين معاني الإيمان والإسلام والإحسان، قال تعالى: (قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا) [الإسراء: 95]، أي كان إنزال الرسل بما اعتادته نفوسهم، ولم تأباه عقولهم.
  • الأقدر على حمل أمانة الرسالة وتبليغ الناس قدرتهم على ذلك، فلم يبعث الله من أنبيائه ورسله إلا رجالاً لكمال عقولهم وأخلاقهم، ونضج مشاعرهم، وتوقّد عزائمهم، وقدرتهم على تحمل المشاق والصعاب التي تعترض سبيل الدعاء والمصلحين على مر العصور.
  • أقرب الناس إلى أقوامهم، وفي ذلك مظنّة إقامة الحجة على البشر في إرسال من يعرفون أخلاقه، وسيرته بينهم، وبالتالي ينبغي عليهم قبول ما يأتيهم به من الرسالات السماوية، والشرائع الربانية، ومثال على ذلك سيدنا صالح عليه السلام الذي كان معروفاً فيه قومه بالصلاح والتقوى، حيث خاطبه قومه قائلين: (قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ) [هود: 62]، وفي ذلك إشارة إلى حكمة الله تعالى في إرسال الرسل المعروفين في أقوامهم بالصلاح والتقوى.
  • تكلمهم بلسان قومهم، وفي ذلك تيسير لهم على أداء الرسالة، وتبليغ الشرائع، ومظنة البيان والتوضيح لكلّ ما يعترضهم من أسئلة أو استفسارات من قبل أقوامهم، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [إبراهيم: 9]، ومثال على ذلك نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام الذي كان يتكلم اللغة العربية لغة قومه قريش حتى يفهموا منه ويفهم عنهم، فيوصل لهم رسالة الحق بأنجع الأساليب، وأقوى الحجج والبراهين.
  • أكمل الناس إيماناً وأرفعهم أخلاقاً، وأكثرهم زهداً في الدنيا ومتاعها الزائل، وهذا ما يجعلهم ويؤهلهم لأن يكونوا قدوة حسنة وأسوة صالحة للناس، كما يعينهم خلقهم هذا على الترفع عن الدنايا، وترك ما يطمح إليه كثير من الناس من الجاه أو المال أو السلطان الذي يعرض على الأنبياء والرسل في طريق دعوتهم مما قد يغري النفوس، أويحرفها عن أداء رسالتها، وهذا محال تصوره في أخلاق البشر وطبائعهم.